وقول الأعشى:
ودّع هريرة [1]
وإن كان معزيا أو راثيا، كان على عكس المادح، فيستحب له الافتتاح بما فيه تحزن وتضجر، وتذكر المنازل الداثرة، والجموع المشتتة ونحو ذلك، كقول أبي ذؤيب:
أمن المنون وريبه تتوجع؟ ... والدهر ليس بمعتب من يجزع [2]
وقول أبي الطيب [3] :
الحزن يقلق والتجمّل يردع ... والدمع بينهما عصي طيّع
يتنازعان دموع عين متيّم ... هذا يجيء بها وهذا يرجع
وقول البحراني:
غرام أثارته الحمام السواجع ... ونار جوى أذكت لظاها المدامع
وقلت إذا ما قلت حان ارعواؤه ... أتت نوب تأتي بهنّ الفجائع
وقوله يرثي أهل البيت:
يا باكيا لدمنة ومربع ... ابك على النبي أو دع
تحبّهم قلت وتبكي غير هم ... إنك فيما قلته لمدع
ورأيت بعض الحمقى قد جاء بمرثية في عزاء، وافتتاحها:
أتاك العيد يخدم بالتهاني ... يبشر بالسرور مدى الزمان
والله أعلم.
(1) وتمام البيت:
ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل؟
وهو مطلع القصيدة ديوانه ص 6.
(2) مطلع قصيدة أنشدها أبو ذؤيب الهذلي بعد أن هلك أولاده الخمسة بالطاعون. ديوان الهذليين ص 3ط الدار القومية.
(3) مطلع قصيدة يرثي بها فاتكا. ديوانه 506.