ومن أمثلته «ح د د» معنى المنع في الحديد لمنعه وصول السلاح، والحدّ
الشرعي لمنعه من إتيان المعاصي، وحد الدار، والمعنى لمنعه من خروج بعض المحدود عنه، ودخول غيره فيه، والحداد وهو البواب، وأيضا كل صانع وتاجر، لمنعه صناعته وسلعته إلا مما يريد، ومن هذا نقول «سالمك سالم» «وحاربك محارب» «وهشمك هاشم» «ولواك لؤى» «وأعلى كعبك كعب» «وأناف بك عبد مناف» «وغلبك غالب» «وأعلاك عليّ» .
وفي الشعر [1] :
وما زال معقولا عقال عن الندى ... وما زال محبوسا عن الخير حابس
وقال آخر: [2]
لقد علم القبائل أن قومي ... لهم حد إذا لبس الحديد
وفي التنزيل {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ} [3] {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ} [4]
ومما يشبه هذا الاشتقاق، وليس باشتقاق {يَا أَسَفى عَلى يُوسُفَ} [5] {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} [6] .
وفي الشعر قول القائل:
فضول بلا فضل وسن بلا سنا ... وطول بلا طول وعرض بلا عرض
(1) هذا البيت لجرير من قصيدة يهجو بها الفرزدق مطلعها:
وما ذات أوراق تصدى لجؤذر ... بحيث تلاقى عازب فالأواعس
ديوانه ص 326.
(2) قاله لحيان بن ربيعة الطائي وروي «ذو وحد» بدلا من «لهم حد» ، شرح الحماسة للمرزوقي 1/ 288.
(3) سورة النمل آية 44
(4) سورة الروم آية 43.
(5) سورة يوسف آية 84.
(6) سورة الرحمن آية 54