والذي عندي في تكرار لفظة القبلية، أن فائدته تحقيق إبلاسهم وإياسهم من المطر في تلك المدة، وذلك الزمان، أعني: الذي هو قبل نزول الغيث، والله أعلم.
ومنه قول المؤمنون من آل فرعون: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ. يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ} {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ} [1] فكرر نداءهم ومعناه واحد لغرض واحد وهو تنبيههم عن سنة الغفلة، والحرص على نجاتهم بهدايتهم، وإنما أضافهم إلى نفسه إشارة إلى أنكم مني وأنا منكم، فلست بمتّهم فيكم، بل لا أريد لكم إلا خيرا، وإلا ما أريد لنفسي.
ومنه تكرار قوله تعالى: {فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ. وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [2] في مواضع من سورة القمر.
وفائدته: الإعذار إلى الكفار بتنبيههم وتحذيرهم عند فناء كل قرن من القرون الماضية، وأن القرآن نزل ميسرا للذكر. فلا عذر لمن بلغه فلم يدّكر إذ لا يهلك على الله إلا هالك.
ومنه تكرير: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [3] في سورة الرحمن. والخطاب به للثقلين، ولا يقدح في هذا كون الخطاب المذكور سابقا على ذكر الثقلين في قوله تعالى: {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ. فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [4] لأنه لما ذكرهما بعده، صارا كالمتقدمين عليه وأيضا فإن أحدهما قد قدم ظاهرا وهو الإنسان والأنام، فناب منابهما، كما يسمى الكل باسم الجزء
وفائدته: إعلامهم بتأكيد استحقاقه لعبادتهم بتذكره إياهم نعمه عليهم عند كل فرد من أفرادها، كما يقول الرجل لعبده: «ألم أكسك؟ ألم أزوجك؟ ألم أرحك من التعب؟ فبأي نعمي تكذب؟ ألم أفتدك من الجناية الفلانية؟ ألم أعطك الضيعة
(1) سورة غافر الآية 38، 39، 41.
(2) سورة القمر الآية 17.
(3) سورة الرحمن آية 13
(4) سورة الرحمن آية 12، 13