ومثله: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدى} [1] .
وفائدة هذا واضحة جدا، لكن مع النظر، وبيانه: أن إثبات التكذيب والإضلال يكفي في صدقه ووقوعه مرة واحدة، ولا يدل على تكرار الوقوع ودوامه لأنه من باب المطلق، وهذا شأنه.
وأما نفي ذلك، فلا يصدق إلا بانتفاء جميع أفراد ماهيته، فالله تعالى أثبت تكذيبهم الذي استحقوا به الإهلاك، ولم يدل إثبات تكذيبهم على دوامه واستمراره، أردفه بما يدل عليه من نفي الإيمان المستلزم له.
وكذلك لما ثبت إضلال فرعون، وأنه كان ضلّيلا في كل أمر، مضلّا في كل حال.
وأما غير المفيد من هذا القسم: فكقول ابن هانئ [2] :
سارت به صيغ القصائد شرّدا ... فكأنما كانت صبا وقبولا
والصّبا هي القبول.
قلت: ولا شك أن هذا غير مفيد، ولكنه جائز كقوله تعالى:
{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [3] والصلاة من الله: الرحمة.
ذكره الأكثرون منهم: العزيزي [4] ، وذكر السخاوي [5] : أن المراد بها في هذه الآية: الثناء الجميل.
(1) سورة طه آية 79.
(2) سبقت ترجمته ص 117.
والصبا: ريح تهب من مطلع الشمس، والقبول: ريح تقابل الدبور، والصبا أيضا تقابل الدبور فالقبول والصبا، بمعنى واحد.
(3) سورة البقرة آية 157.
(4) هو محمد بن عزيز أبو بكر السجستاني صنف غريب القرآن ت 330هـ. البغية 1/ 171
(5) هو على بن محمد بن عبد الصمد، كان بصيرا بالقراءات إماما في اللغة والتفسير توفى سنة 643البغية 2 192