وكقوله عليه السلام: «الملائكة تصلّي على أحدكم ما دام في مصلّاه ما لم يحدث. اللهم ارحمه» وفي لفظ: «اللهم صلّ عليه، اللهم ارحمه» [1] .
وكقول عنترة [2] :
حيّيت من طلل تقادم عهده ... أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم
وأقوى وأقفر بمعنى واحد عند أهل اللغة.
وقول الآخر [3] :
ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد
ومعناهما واحد.
ومن هذا الباب قول الصابي [4] في جواب كتاب: «وصل كتابك بعد تأخير وإبطاء، وانتظار له واستبطاء» [5] .
ولم يخالف في جواز مثل هذا إلا أبو العباس المبرد [6] فيما حكاه الخطيب التبريزي عنه في شرح السبع الطوال، والله أعلم.
(1) سنن النسائي 2/ 43.
(2) من معلقته ومطلعها:
هل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم؟
وانظر شرح القصائد التسع 2/ 460.
(3) البيت للحطيئة، ديوانه 140. واللسان مادة نأى.
(4) هو أبو إسحاق إبراهيم بن هلال بن زهرون شاعر عالم بالهندسة، يغلب عليه صناعة الكتابة والبلاغة والشعر توفي قبل عام 380هـ.
(5) فالتأخير والإبطاء بمعنى واحد، ومن جوزه نظر إلى ما فيه من تقرير في نفس المخاطب، لطول المدة في انقطاع كتابه عنه.
(6) هو محمد بن زيد بن يزيد الأزدي وكنيته أبو العباس. ولد سنة 210وتوفي سنة 285هـ. الفهرست 60.