{فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى} إلى قوله {لِلْعُسْرى} [1] .
ثم قال ابن الأثير: مقابلة الشيء إما لضده أو لغيره أو لمثله [2] .
وهذه القسمة مضطربة لأنها متداخلة فإن غير الشيء يدخل فيه ضده ومثله.
والصواب أن يقال: الشيء إما أن يقابل غيره، فذلك الغير: إما ضد أو لا، وغير الضد، إما مثل أو لا، فهذه قسمة صحيحة دائرة بين النفي والإثبات.
مثال الأول ما سبق آنفا، وقوله تعالى:
{لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [3] قابل الحزن بالفرح، والفائت بالآتي.
وقوله عليه السلام «خير المال عين ساهرة لعين نائمة» [4] .
وقول زهير [5] :
ليث بعثّر يصطاد الرجال إذا ... ما اللّيث كذّب عن أقرانه صدقا
قابل الكذب بالصدق.
وقول الآخر [6] .
فلا الجود يفني المال والجد مقبل ... ولا البخل يبقي المال والجدّ مدبر
(1) سورة الليل آية 105.
(2) المثل السائر 3/ 151، والجامع الكبير ص 212.
(3) سورة الحديد آية 23.
(4) ورد في المجازات النبوية 79والفائق 1/ 628.
(5) من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان مطلعها:
إن الخليط أجد البين فانفرقا ... وعلّق القلب من أسماء ما علقا
ديوانه ص 54. ط الهيئة العامة للكتاب.
(6) استشهد به القزويني في باب المقابلة، انظر الإيضاح ص 4/ 11.