فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 381

ونظائره كثيرة، ويعرف تقارب الحروف من معرفة مخارجها من همس، وجهر، وإطباق، واستعلاء، ونحو ذلك.

واعلم أن التصريع في النظم، كالسجع في النثر، ويشبه البيت المصروع بباب له مصراعان متشاكلان، وهو في أول أبيات القصيدة أحسن من تركه، فأما في أثنائها فقد يحسن ما قل منه دون ما كثر، وقد استعمله امرؤ القيس في قوله:

أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي [1]

وجعل الأثير [2] قوله:

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح فيك بأمثل [3]

تصريعا وليس كذلك إذ التصريع ما كان على حرف القافية الأصلي، وهو:

اللام في هذه القصيدة. وهذا من فوائد التصريف، فتأمله.

ومن التصريع قول حاتم الطائي:

أتعرف أطلالا ونؤيا مهدّما ... كخطك في رقّ كتابا منمنما [4]

ألا لا تلوماني على ما تقدما ... كفى بصروف الدهر للمرء محكما

فأما التصريع بكلمة واحدة فجائز، لكنه غير لائق، كقول بعضهم [5] :

وكلّ ذي غيبة يئوب ... وغائب الموت لا يئوب

(1) من معلقته ومطلعها:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول وحومل

ديوانه ص 12.

(2) الجامع الكبير ص 255.

(3) ديوانه ص 18.

(4) النؤى: الحفير حول الخباء، والمنمنم: الموشى.

(5) البيت قاله عبيد بن الأبرص الشاعر الجاهلي وهو من معلقته ومطلعها:

أقفر من أهله ملحوب ... فالقطبيات فالذنوب

ديوانه ص 13ط مصطفى الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت