حنيفة [1] ، وابن أبي ليلى [2] وابن شبرمة [3] رحمهم الله، فقلت لأبي حنيفة: ما تقول في رجل باع بيعا وشرط شرطا؟ قال: البيع باطل، والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته، فقال: البيع جائز، والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة فسألته، فقال:
البيع جائز والشرط جائز، فقلت: سبحان الله، ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني عمرو بن شعيب [4] عن أبيه عن جده أن النبي صلّى الله عليه وسلّم «نهى عن بيع وشرط» البيع باطل، والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى، فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني هشام بن عروة [5] عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أمرني النبي صلّى الله عليه وسلّم أن أشتري بريرة فأعتقها، البيع جائز، والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا. حدثني مسعر بن كدام [6] عن محارب بن دثار عن جابر رضي الله عنه قال: بعت من النبي صلّى الله عليه وسلّم ناقة وشرط لي حملها إلى المدينة، البيع جائز، والشرط جائز. قلت: فقد استند كل من هؤلاء الأئمة إلى دليل، لكن وقع التقصير من كل منهم: إما من جهة أنه لم يحفظ ما عند صاحبه، وإما من جهة الجمع بين الأحاديث بتنزيلها على اختلاف أحوال، أو غير ذلك من التصرفات الفقهية، وقد
(1) هو النعمان بن ثابت كان خزازا بالكوفة، ودعاه ابن هبيرة للقضاء فأبى، وهو أحد الائمة الأربعة توفي سنة 150هـ المعارف 216.
(2) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو من ولد أحيحة بن الجلاح، ولي القضاء لبني أمية ثم بني العباس، فقيها مفتيا بالرأي توفي سنة 148هـ المعارف 216.
(3) هو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الضبي ولاه أبو جعفر المنصور قضاء الكوفة وتونس سنة 144هـ.
انظر تهذيب التهذيب لابن حجر (حيدرآبار) والمعارف 207.
(4) هو عمرو بن شعيب بن محمد عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي قال الأوزاعي: ما رأيت قرشيا أكمل من عمرو بن شعيب وتوفى بالطائف سنة 118هـ. وقد ذكر الألباني أن هذا الحديث لا أصل له انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة رقم 491. وانظر ميزان الاعتدال في نقد الرجال 3/ 263ط عيسى الحلبي.
(5) هو هشام بن عمرو بن الزبير بن العوام توفي سنة 146هـ تهذيب التهذيب 11/ 48.
(6) هو مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي ت 152هـ المعارف 211.