فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 381

وأجمع ما رأيته من التفاسير لغالب علم التفسير كتاب القرطبي [1] ، وكتاب مفاتح الغيب [2] ولعمري كم فيه من زلة وعيب. وحكى لي الشيخ شرف الدين اليصني المالكي: أن شيخه الإمام الفاضل سراج الدين المغربي السرمساحي المالكي صنّف كتاب «المآخذ على مفاتح الغيب» وبيّن ما فيه من البهرج والزيف في نحو مجلدين، وكان ينقم عليه كثيرا، خصوصا إيراده شبه المخالفين في المذهب والدين، على غاية ما يكون من القوة، وإيراد جواب أهل الحق منها على غاية ما يكون من الدهاء.

ولعمري إن هذا لدأبه في غالب كتبه الكلامية والحكمية، كالأربعين، والمحصل، والنهاية، والمعالم، والمباحث المشرقية، ونحوها. وبعض الناس يتهمه في هذا وينسبه إلى أنه ينصر بهذا الطريق ما يعتقده ولا يجسر على التصريح به.

ولعمري إن هذا ممكن، لكنه خلاف ظاهر حاله، فإنه ما كان يخاف من قول يذهب إليه، أو اختيار ينصره، ولهذا تناقضت آراؤه في سائر كتبه وإنما سببه عندي، أنه كان شديد الاشتياق إلى الوقوف على الحق، كما صرح به في وصيته التي أملاها عند موته، فلهذا كان يستفرغ وسعه، ويكدّ قريحته في تقرير شبه الخصوم، حتى لا يبقى لهم بعد ذلك مقال، فتضعف قريحته عن جوابها على الوجه لاستفراغه قوتها في تقرير الشبه، ونحن نعلم بالنفسية الوجدانية، أن أحدنا إذا استفرغ قوة بدنه في شغل ما من الأشغال، ضعف عن شغل آخر، وقوى النفس على وزان قوى البدن غالبا. وقد ذكر في مقدمة كتاب «نهاية العقول» ما يدل على صحة ما أقول لأنه التزم فيه أن يقرر مذهب كل خصم، لو أراد ذلك الخصم تقريره، لما أمكنه الزيادة عليه أو أوفى [3]

بذلك. ولهذا السبب قرّر في كتاب الأربعين أدلة القائلين بالجهة، ثم أراد الجواب عنها، فما تمكن منه على الوجه، فغالط فيه في موضعين قبيحين، ذكر هما في مواضع كثيرة، والله أعلم.

(1) وهو «الجامع لأحكام القرآن: مطبوع متداول.

(2) للفخر الرازي وهو مطبوع.

(3) في الأصل. ووفى بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت