فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 381

وقال يمان: [1] : هو الكتابة والخط.

وكل هذا راجع إلى ما قلناه، وما في معناه، ثم إن هذا موافق لظاهر اللفظ، وهو أولى من غيره.

الثاني: قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ} إلى قوله تعالى: {أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [2] أيكون سبحانه وتعالى قول من نسبه إلى إنجاب البنات مستدلا عليه بأن عدم الإبانة في الخصام صفة نقص، وهي قائمة بالبنات، ومن قامت به صفة النقص لا يصلح أن يتخذه الناقصون عضدا ومستندا، فضلا عن أكمل الأكملين.

الثالث: قول فرعون {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} [3]

فجعل عدم البيان صفة نقص لا يعبأ بمن قامت، ووجه الحجة منه، أنه أدرك ذلك ببديهته، ووافقه عليه أهل عصره، فدلّ على أنه بديهيّ متقرّر في النفوس، كالنقص بالخرس والعمى والشلل، فلزم بالضرورة أن يكون البيان صفة كمال يجب أن تعظم من قامت به، ولهذا لما دخل ضمرة بن ضمرة النهشلي [4] وكان دميم الخلقة على النعمان بن المنذر [5] ، ازدراه حين رآه وقال: (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) [6]

وهو أول من قال هذه الكلمة، فذهبت مثلا لكل من بان خبره دون خبره، فقال له

(1) هو اليمان بن أبي اليمان الشاعر: وله كتاب معاني الشعر والعروض ت 284هـ. انظر البغية 2/ 352 والفهرست 82.

(2) سورة الزخرف آية 17و 18.

(3) سورة الزخرف آية 52.

(4) كان من رجال بني تميم في الجاهلية لسانا وبيانا، وكان اسمه شقة بن ضمرة فسماه بعض ملوك الحيرة ضمرة.

انظر الاشتقاق لا بن دريد 149.

(5) في أمثال الميداني أن صاحب الخبر هو المنذر بن ماء السماء لا النعمان.

(6) المعيدي: تصغير رجل منسوب إلى معد، يضرب مثلا لمن خبره خير من مرآته. اللسان مادة معد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت