فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 381

ضمرة: أبيت اللعن أيها الملك، إن الرجال لا تكال بالصيعان [1] ، وإنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، إن قاتل، قاتل بجنان، وإن نطق، نطق ببيان، فقال له النعمان: صدقت، لله أبوك، ثم سأله عن أمور، أجابه فيها بجواب شاف، وبيان واف، فعرف حينئذ قدره وعظمه، وأنعم عليه، وجعله من خاصته.

في الأثر: المرء مخبوء تحت لسانه.

وفي الشعر:

لسان الفتى نصف، ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم [2]

وكل ذلك إشارة إلى البيان مدحا، والعيّ ذما.

الرابع: قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ من البيان لسحرا» [3] يصفه بأنّ له من التأثير في النفوس، كتأثير السحر من الأعراض الانفعالية عليه، وقد تعسف بعضهم فزعم أن هذا ذم له لتشبيهه بالسحر المحرم، وهذا كلام من لا يعرف علم البيان، ونحن هنا بصدد تنبيه مثله في هذه الشبهة على مناقب هذا العلم الحسنة، وصفاته المستحسنة، وقد رد عليه العلماء في شرح هذا الحديث كأبي أحمد العسكري [4] ، وأبي الرضى الراوندي، وغيرهما.

ويدل على بطلان قوله، أن هذا الحديث صدر سياق الثناء على بعض البلغاء

(1) جمع صاع، وهو خمسة أرطال وثلث عند أهل الحجاز، وثمانية أرطال عند أهل العراق اللسان والقصة مذكورة في البيان والتبيين 1/ 171

(2) البيتان لزهير بن أبي سلمى

(3) قاله الرسول عليه السلام لعمرو بن الأهتم عند ما استمع إليه يمدح الزبرقان ثم يذمه وهو صادق في الحالتين والقصة مذكورة في البيان والتبيين 349

(4) هو أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري نسبة إلى عسكر خال أبي هلال العسكري توفي سنة 382هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت