فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 381

والتعجب منه، ثم إن تشبيه الشيء بالشيء من جهة، لا توجب تشابههما من كل جهة.

ويحكى عن عمر بن عبد العزيز [1] ، أو غيره من أعيان السلف، أنه سمع رجلا بليغا يتكلم، فقال: هذا هو السحر الحلال، فحكم عليه بأنه سحر، ووصفه بنقيض وصفه، وهذا أبلغ ما يكون في مدحه، وهو تصريح بنقيض قول هذا المتعسف.

الخامس: قوله صلّى الله عليه وسلّم: (إنما أنا بشر وإنما يأتيني الخصم، فلعل أحدكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق، فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النار) [2] وفي لفظ: (ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض) وناهيك بعلم يبلغ تأثيره إلى أن يحق الباطل، ويبطل الحق، شرفا، فكيف به إذا استعمل في تحقيق الحق وإبطال الباطل؟ وهل ترى شيئا يقوم له، أو يقاومه؟ كلا والله، بل هو كما قال البحتري:

وقاطع للخصوم اللدّ إن نخبت ... قلوبهم، فسرايا عزمه نخب [3]

السادس: أنا نقول: لا خلاف أن القرآن نزل على وفق قانون علم البيان، بل أرباب هذا العلم كملوه من القرآن، وحينئذ كونه على وفق هذا القانون، إما أن يكون هو أكمل أحواله وأتمها، أو لا، فإن كان الأول، فلا حاجة لنا للدلالة على شرف هذا العلم إلى غيره، وإن كان الثاني لزم قيام صفة النقص بالقرآن، وأن له حالة كمال بالقوة لم يخرج إلى الفعل، وهو باطل فإن التزم ذلك ملحد ممن يطعن في

(1) هو عمر بن عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك، بويع بالخلافة، ومنع بني أمية من سب على بن أبي طالب ومات سنة 101هـ.

(2) الحديث مروي عن أم سلمة بلفظ مختلف. صحيح مسلم 5/ 129ط صبيح.

(3) من قصيدة يمدح بها سليمان بن وهب مطلعها:

نحن الفداء، فمأخوذ ومرتقب ... ينوب عنك إذا همت بك النوب

ديوانه 1/ 172دار المعارف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت