وتلخيص السؤال أن وجوب معرفة النحو على المؤلف مسلّم، ولكن وجوب معرفة التصريف والإدغام ممنوع إذ الألفاظ المشتملة عليها منقولة بصيغها وهيآتها عن العرب، وهو يستعملها كما سمعها، ولا حاجة له إلى معرفة أصلها، كما إذا استعمل مثلا «سرداحا» و «رجلا ضفّ الحال» [1] استعملها بهذه الصيغة الواردة، ولا تلزمه معرفة زيادة ألف «سرداح» ، ولا أن أصل «ضفّ الحال» ضفف، وأنه سكن أول المثلين، وأدغم، لاجتماعهما
وتلخيص جوابه: أن عدم توجّه الطعن عليه في هذه الصورة وأمثالها، لا يوجب عدم توجهه عليه في كل صورة، فإن النحوي غير التصريفي لو سئل عن تصغير «اضطراب» ونحوه مما قلبت تاء الافتعال فيه طاء، لقال: «ضطيريب» وهو مبلغه من العلم، إذ هذا مقتضى تقرير النحاة في التصغير، أما رد الطاء إلى أصلها تاء، بحيث نقول: «ضتيريب» ، فحكم تصريفي أهمله النحاة إحالة على التصريف، ولو قيل للشاعر وهو قيس بن الملوّح [2] المعروف بمجنون ليلى في قوله:
اذهبي في كلاءة الرحمن ... أنت مني في ذمة وأمان
ترهبيني والجيد منك كليلي ... والحشا والبغام والعينان
لم قلت ترهبيني، والأصل: ترهبينني بنونين؟ لم يكن له عذر، إلا أنه أدغم، لاجتماع المثلين [3] ثم خفف لضرورة الشعر.
هذا آخر تلخيص جوابه، وأصله صحيح، لكن لي في مثاليه نظر:
أما ضطيريب، فلأنه يمكن التزام تصغيره بالطاء لأن العلة الموجبة لإبدالها عن
(1) ناقة سرداح وسرداحة: طويلة
وضعف الحال: نفد ما عنده من مال
(2) هو قيس بن الملوح بن مزاحم بن قيس، مجنون بني عامر، عشق ليلى، وتوفى في حدود سنة 80هـ. الوفيات 2/ 138.
والشطرة الأولى من البيت الثاني في ديوانه ص 278ط دار مصر. دلهتني والجيد منها كليلي
(3) وهذا مثل قوله «مالك لا تأمنّا» وقوله «أفغير الله تأمروني»