فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 381

التاء في التكبير، تحصيل المناسبة بين حرفين مستعليين إطباقيين مجهورين، وهما الضاد والطاء، والفرار من المنافرة بين مخرجي الضاد والتاء، وهي بعينها موجودة في التصغير، إلا أنها أخف، لكن ذلك غير قادح إذ العلة قد تقوى وتضعف، وتأثيرها في الحكم باق.

وأما ترهبيني، فلا نسلم أن لا عذر له إلا الإدغام، ثم التخفيف، بل العذر التخفيف ابتداء للضرورة، فإن ضرورة الشعر تجبر حذف الحرف، والحرفين، ونقص واحد من العدد، كقول لبيد [1] :

درس المنا بمتالع، فأبان

أي المنازل بمتالع فأبانين اسم جبلين هو علم عليهما، وكقوله:

نحن بني أم البنين الأربعة

وإنما هم خمسة، فحذف أحدهم للضرورة، وأمثاله كثير، فحذف النون من ترهبينني ابتداء لذلك أولى.

والجواب الصحيح عندي: ترك الجواب لهذا المعترض النافي لفائدة التصريف والإدغام، فإنه عامي سفيه، وقد قيل:

إذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السكوت

وإنما يجب الجواب عن اعتراض عالم، وإن تبرعت بالجواب فأقول:

التصريف: ميزان يعرف به أصل الكلم من زائده، ومعرفة الأصل من الزائد، يضطر إليه النحوي في باب ما لا ينصرف، فإن من لا يعرف الخلاف في أن «حسان» و «عسان» مشتقان من حسّ وعسّ، أو من حسن وعسن، لم يعلم أن في

(1) تمام البيت «وتقادمت بالحبس فالسوبان» ومتالع: اسم جبل ينجد، وأبان: اسم جبل، والسوبان واد في بلاد العرب. ديوانه 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت