يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي فَعَلَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ بَعَثَتِهِ فِي الْأُمِّيِّينَ مِنَ الْعَرَبِ، وَفِي آخَرِينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ، وَيَفْعَلُ سَائِرَ مَا وَصَفَ، فَضْلُ اللَّهِ تَفَضَّلَ بِهِ عَلَى هَؤُلَاءِ دُونَ غَيْرِهِمْ
{يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ}
يَقُولُ: يُؤْتِي فَضْلَهُ ذَلِكَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، لَا يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ مِمَّنْ حَرَمَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُ حَقًّا كَانَ لَهُ قَبْلَهُ وَلَا ظَلَمَهُ فِي صَرْفِهِ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَكِنَّهُ عَلِمَ مَنْ هُوَ لَهُ أَهْلٌ، فَأَوْدَعَهُ إِيَّاهُ، وَجَعَلَهُ عِنْدَهُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} قَالَ: الْفَضْلُ: الدِّينُ
{وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}
يَقُولُ: اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ عَلَى عِبَادِهِ، الْمُحْسِنِ مِنْهُمْ وَالْمُسِيءِ، وَالَّذِينَ بَعَثَ فِيهِمُ الرَّسُولَ مِنْهُمْ وَغَيْرُهُمْ، {الْعَظِيمِ} الَّذِي يَقِلُّ فَضْلَ كُلِّ ذِي فَضْلٍ عِنْدَهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}