فيها فامتنع وقال هؤلاء العلويون الذين بها يعادوني فالزم الدخول وبات ليلته في بعض الترب وحضر من الغد جماعة من اصحاب البساسيرى واصحاب قريش فتسلموه من موضعه واقعدوه في هودج على جمل وسيروه الى الانبار ثم الى حديثة عانة على الفرات وكان صاحب الحديثة مهارش البدوي حسن الطريقة فكان يتولى خدمة الخليفة ولما بلغ الخليفة الانبار شكا وصول البرد الى جسمه فأخرج شيخ من مشايخ الانبار يعرف بابن مهدوية جبة برد فيها قطن ومقيارا ولحافا وكتب الخليفة من هناك رقعة الى بغداد يلطف فيها بالبساسيرى وقريش يدعوهما الى اعادته الى بغداد واحسان العشرة ويحلف بالايمان المؤكدة على براءة ساحته من جميع ما نسب اليه فلم يقع الالتفات اليها ولا أجيب عنها فأقام الخليفة بالحديثة
وذكر عبدالملك بن محمد الهمذاني عن بعض خواص القائم انه قال لما كنت بحديثة عانة قمت في بعض الليالي للصلاة ووجدت في قلبي حلاوة المناجاة فدعوت الله تعالى فيما سنح ثم قلت اللهم اعدني الى وطني واجمع بيني وبين اهلي وولدي ويسر اجتماعنا واعد روض الانس زاهرا وربع القرب عامرا فقد قل الاعزاء وبرح الخفاء فسمعت قائلا على شاطىء الفرات يقول بأعلى صوته نعم نعم فقلت هذا رجل يخاطب آخر ثم اخذت في السؤال والابتهال فسمعت ذلك الصائح يقول الى الحول الى الحول فعلمت ان هاتف انطقه الله تعالى بما جرى الأمر عليه فكان خروجه من داره حولا كاملا خرج في ذي القعدة ورجع في ذي القعدة وأورد محمود بن الفضل الاصبهاني ان القائم كتب في السجن دعاء وسلمه الى بدوي وامره ان يعلقه على الكعبة الى الله العظيم من عبده المسكين اللهم انك العالم بالسرائر والمحيط بمكنونات السرائر اللهم انك غنى بعلمك واطلاعك على امور خلقك عن اعلامي بما انا فيه عبد من عبادك قد كفر بنعمتك وما شكرك وابقى العواقب وما ذكرها اطغاه حلمك وتجير بأناتك حتى تعدى علينا بغيا واساء الينا عتوا و عدوانا اللهم قل الناصرون لنا واغتر الظالم وانت المطلع العالم والمنصف