الانبار فاجتاح القرى وغرقها وغرق الناس والبهائم والوحش والسباع وصب الماء في الصراة الى بغداد ودخل شوارع الجانب الغربى وغرق شارع باب الانبار فلم يبق منه منزل الا وسقط تساقط الابنية على الصراة وسقطت قنطرة الصراة الجديدة وانقطع بعض العتيقة وزادت دجلة ثمانية عشر ذراعا في ايار وحزيران
ومرض الراضى فقام في يومين اربعة عشر رطلا من الدم كذلك قال الصولى ولما اشتدت علته ارسل الى بجكم وهو بواسط يعرفه شدة علته ويسأله ان يعقد ولاية العهد لابنه الاصغر وهو ابو الفضل وتوفى الراضى وتولى الخلافة المتقى لله اخوه
واسمه ابراهيم بن المقتدر ويكنى ابا اسحاق وامه ام ولد تسمى خلوب ادركت خلافته وولد في شعبان سنة سبع وتسعين ومائتين وكان قد اجتمع الاشراف والقضاة في دار بحكم وشاوروه فيمن يولون فاتفق عليه فحمل من داره وكانت باعلى الحريم الطاهرى الى دار الخلافة فصعد الى رواق التاج فصلى ركعتين على الارض وجلس على السرير وبايعه الناس وكان استخلافه يوم الاربعاء لعشر بقين من ربيع الاول من هذه السنة
ولم يغدر باحد قط ولا تغير على جاريته التى كانت له قبل الخلافة ولا تسرى عليها وكان حسن الوجه معتدل الخلق قصير الانف ابيض مشربا حمرة في شعره شقرة وجعودة كث اللحية اشهل العينين ابى النفس لم يشرب النبيذ قط وكان يتعبد ويصوم جدا وكان يقول المصحف نديمى ولا اريد جليسا غيره فغضب الجلساء من هذا حتى قال ابو بكر الصولى واودع هذا الكلام في كتابه المسمى بالاوراق فقال ما سمع بخليفة قط قال انا لا اريد جليسا انا اجالس المصحف سواه افتراه ظن ان مجالسة المصحف خص بها دون آبائه واعمامه