فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1762

الانبار فاجتاح القرى وغرقها وغرق الناس والبهائم والوحش والسباع وصب الماء في الصراة الى بغداد ودخل شوارع الجانب الغربى وغرق شارع باب الانبار فلم يبق منه منزل الا وسقط تساقط الابنية على الصراة وسقطت قنطرة الصراة الجديدة وانقطع بعض العتيقة وزادت دجلة ثمانية عشر ذراعا في ايار وحزيران

ومرض الراضى فقام في يومين اربعة عشر رطلا من الدم كذلك قال الصولى ولما اشتدت علته ارسل الى بجكم وهو بواسط يعرفه شدة علته ويسأله ان يعقد ولاية العهد لابنه الاصغر وهو ابو الفضل وتوفى الراضى وتولى الخلافة المتقى لله اخوه

واسمه ابراهيم بن المقتدر ويكنى ابا اسحاق وامه ام ولد تسمى خلوب ادركت خلافته وولد في شعبان سنة سبع وتسعين ومائتين وكان قد اجتمع الاشراف والقضاة في دار بحكم وشاوروه فيمن يولون فاتفق عليه فحمل من داره وكانت باعلى الحريم الطاهرى الى دار الخلافة فصعد الى رواق التاج فصلى ركعتين على الارض وجلس على السرير وبايعه الناس وكان استخلافه يوم الاربعاء لعشر بقين من ربيع الاول من هذه السنة

ولم يغدر باحد قط ولا تغير على جاريته التى كانت له قبل الخلافة ولا تسرى عليها وكان حسن الوجه معتدل الخلق قصير الانف ابيض مشربا حمرة في شعره شقرة وجعودة كث اللحية اشهل العينين ابى النفس لم يشرب النبيذ قط وكان يتعبد ويصوم جدا وكان يقول المصحف نديمى ولا اريد جليسا غيره فغضب الجلساء من هذا حتى قال ابو بكر الصولى واودع هذا الكلام في كتابه المسمى بالاوراق فقال ما سمع بخليفة قط قال انا لا اريد جليسا انا اجالس المصحف سواه افتراه ظن ان مجالسة المصحف خص بها دون آبائه واعمامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت