وتشجعت وقالت لجارية كانت عنده ليس هذا وقت يظهر فيه الهلع فإن ظهر منك صياح قتلتك وأفردتها في حجرة وأغلقت عليها الباب ثم نفذت بمن استدعى يمنا الخادم وهو صهر القهر مانة على إبنتها فلما حضر أمرته باستدعاء الوزير عميد الدولة إبن جهير فمضى إليه عند إختلاط الظلام فلما شعر به ارتاع وخرج إليه فأمره بالحضور والأفكار تتلاعب به فلما رأى القهر مانة أجلها زيادة على ما جرت به عادته معها فدخلت الحجرة إلى أن قالت قد عجزت عن الخدمة وقد عولت على سؤال أمير المؤمنين أن يأذن لي في الحج وأنت شفيعي إليه وأسألك أن تحفظني في مغيبي كما تحفظني في مشهدي وأخذت عليه الأيمان أن يتوفر على مصالحها فلما استوثقت منه استنهضته فدخل على الخليفة فرآه مسجى فاجهش بالبكاء وأحضروا ولي العهد المستظهر فعرفوه الحال وعزوه عن المصيبة وهنأوه بالخلافة وبايعوه فقد بان بما ذكرنا أنه من حوداث هذه السنة موت المقتدي وخلافة المستظهر قال شيخنا أبو الفضل بن ناصر كانت ببغداد زلزلة في محرم سنة سبع وثمانين بين العشائين فحدث بعدها موت المقتدي وخروج تتش وقتله ومجيء إبن أبق إلى بغداد وغير ذلك من الفتن والحروب وغلاء السعر
ولما بويع المستظهر وهو إبن ست عشرة سنة وشهرين وإسمه أحمد بن المقتدي ويكنى أبا العباس وأمه أم ولد كان كريم الأخلاق لين الجانب سخي النفس مؤثرا للإحسان حافظا للقرآن محبا للعلم منكرا للظلم فصيح اللسان له شعر مستحسن منه قوله
... أذاب حر الهوى في القلب ما جمدا ... يوما مددت على رسم الوداع يدا ... فكيف أسلك نهج الإصطبار وقد ... أرى طرائق في مهوى الهوى قددا ... قد أخلف الوعد بدر قد شغفت به ... من بعد ما قد وفى دهرا بما وعدا ... إن كنت أنقض عهد الحب في خلدي ... من بعد هذا فلا عاينته أبدا