وصرف القاضى ابا تمام الزينبى منها
وفيها ظهر ما كان المطيع يستره من مرضه وتعذر الحركة عليه وثقل لسانه لأجل فالج ناله قديما فدعاه سبكتكين حاجب معز الدولة الى خلع نفسه وتسليم الأمر الى ولده الطائع ففعل ذلك وعقد له الأمر في يوم الاربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى القعدة سنة ثلاث وستين فكانت خلافة المطيع الى ان خلع نفسه وسلم الخلافة الى ولده تسعا وعشرين سنة واربعة اشهر واربعة وعشرين يوما فكتب هذا ما اشهد على متضمنه امير المؤمنين الفضل المطيع لله حين نظر لدينه ورعيته وشغل بالعلة الدائمة عن ما كان يراعيه من الامور الدينية اللازمة وانقطع افصاحه عن بعض ما يجب لله عز و جل في ذلك فرأى اعتزال ما كان اليه من هذا الأمر وتسليمه الى ناهض به قائم بحقه بمن يرى له الرأى عقده له واشهد بذلك طوعا في يوم الاربعاء الثالث عشر من ذى القعدة سنة ثلاث وستين وثلثمائة فكتب فيه القاضى محمد بن صالح شهد عندى بذلك احمد بن حامد بن محمد وعمر بن محمد بن احمد وطلحة بن محمد بن جعفر وكتب محمد بن صالح وقد انبأنا جماعة من اشياخنا عن ابى منصور بن عبد العزيز قال كان المطيع بعد ان خلع يسمى الشيخ الفاضل
اسمه عبد الكريم بن المطيع لله ويكنى ابا بكر وامه ام ولد اسمها عتب ادركت خلافته وقد ذكرنا ان المطيع خلع نفسه غير مستكره وولى الطائع في اليوم الذى خلع فيه المطيع نفسه وكان سنه يوم ولى ثمان واربعين سنة وقيل خمسين ولم يل الامر اكبر سنا منه ولا من له اب حى سوى ابى بكر الصديق والطائع وكلاهما يكنى ابا بكر وكان الطائع ابيض اشقر حسن الجسم شديد القوة وفى رواية انه كان في دار الخلافة ايل عظيم فكان يقتل بقرنه الدواب والبغال ولا يتمكن احد من مقاومته فاجتاز الطائع لله فرآه وقد شق روايه فقال للخدم امسكوه فسعوا خلفه حتى الجأوه الى مضيق وبادر الطائع فأمسك قرنيه