واخرب المساجد وعمد الى حباب الزيت فصب فيها الماء حتى فاض الزيت وشربته الأرض واقام في البلد تسعة ايام وكان معه مائتا الف رجل فيهم ثلاثون الفا بالجواشن وثلاثون الفا من صناع الهدم واربعة الآف بغل عليها حسك حديد يطرحه حول العسكر بالليل وخركاهات ملبسة لبودا حمر لدوابه فلما هم ان ينصرف قال له ابن اخت الملك قد فتحنا هذا البلد وبقيت القلعة فقال قد بلغنا مالم نكن نظنه فدع القلعة فسكانها غزاة قال لا بد قال شأنك فصعد فوقع فيه حجر فمات فلما اتى به الدمستق احضر من كان معه من اسارى المسلمين وكانوا الفين ومائتين فضرب اعناق الجميع
وفى رمضان سقط روشن من دار الوزير ابى محمد الهلبي الى دجلة وكان عليه جماعة من وجوه الدولة منهم ابو اسحاق محمد بن احمد القراريطى فانكسرت فخذه فحمل وجبرت فصلحت ومنهم ابن حاجب النعمان فان نخاع ظهره انقطع فحمل على سرير فأقام عليلا الى الجمعة الثانية ومات
ابن هارون ابو محمد المهلبى من ولد المهلب بن ابى صفرة استوزره معز الدولة ابو الحسين احمد بن بويه فبقى في وزارته ثلاث عشرة سنة وثلاثة اشهر وكان يقول الشعر الحسن وفيه الادب الوافر وكان يطرب على اصطناع الرجل ويهاج لذلك وكان له الحلم والأناة روى ابو اسحاق الصاغانى قال صاغ الوزير ابو محمد المهلبى دواة ومرفعا وحلاهما حلية ثقيلة وكانت طول ذراع وكسر في عرض شبر فقدمت بين يديه وابو احمد الفضل بن عبد الرحمن الشيرازى جالس عن يمينه وانا جالس إلى جنبه فتذاكرنا سرا حسن الدواة فقال ابو احمد