من هذه السنة توفى المكتفى بالله وبويع المقتدر بالله
اسمه جعفر بن المعتضد بالله ويكنى ابا الفضل وامه ام ولد يقال لها شغب ادركت خلافته وسميت السيدة وكانت لأم القاسم بنت محمد بن عبد الله بن طاهر فاشتراها منها المعتضد ولد ليلة الجمعة لثمان بقين من رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائتين وقبل ولد يوم الجمعة وكان ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير جميل الوجه ابيض مشربا حمرة حسن الخلق حسن العينين بعيد ما بين المنكبين جعد الشعر مدور الوجه كثير الشيب في راسه اخذ في عارضيه اخذا كثيرا
لما اشتدت علة المكتفى في ذى القعدة سنة خمس وتسعين سال عن اخيه ابى الفضل جعفر فصح عنده انه بالغ فأحضر في يوم الجمعة لاحدى عشرة ليلة خلت من ذى القعدة القضاة فأشهدهم انه قد جعل العهد اليه وبويع بالخلافة بعد وفاة المكتفي سحرة يوم الاحد لاربع عشرة ليلة خلت من ذى القعدة من هذه السنة ولما اراد الجلوس للبيعة صلى اربع ركعات ومازال يرفع صوته بالدعاء والاستخارة فبويع ولقب المقتدر بالله وهو ابن ثلاث عشرة سنة وشهر واحد وعشرين يوما ولم يكن ولى الخلافة قبله اصغر منه انبانا جماعة من مشايخنا عن ابى منصور بن عبد العزيز قال بلغ المقتدر في شعبان قبل جلوسه في الخلافة بثلاثة اشهر وكان في بيت مال الخاصة خمسة عشر الف الف دينار وفى بيت مال العامة ستمائة الف دينار ومن غير ذلك ما يتمم عشرين الف الف دينار ومن الفرش والآلة والجوهر ما يزيد قيمته على الكل واستوزر المقتدر جماعة منهم ابو احمد العباس بن الحسن بقى في وزارته اربعة اشهر وسبعة ايام