احمد بن مروان حدثنا ابو القاسم بن الجبلى قال اعتل ابراهيم الحربي علة حتى اشرف على الموت فدخلت اليه يوما فقال لى يا ابا القاسم انا في أمر عظيم مع ابنتي ثم قال لها قومى اخرجى الى عمك فخرجت فألقت على وجهها خمارها فقال ابراهيم هذا عمك كلميه فقالت يا عم نحن في امر عظيم لا في الدنيا ولا في الاخرى الشهر والدهر مالنا طعام الا كسر يابسة وملح وربما عدمنا الملح وبالأمس قد وجه اليه المعتضد مع بدر الف دينار فلم يأخذها ووجه اليه فلان وفلان فلم يأخذ منها شيئا وهو عليل فالتفت الحربى اليها وتبسم وقال يا بنية انما خفت الفقر قالت نعم قال انظرى الى تلك الزاوية فاذا كتب فقال هناك اثنا عشر الف جزء لغة وغريب كتبتها بخطي اذا مت فوجهي كل يوم بجزء فبيعيه بدرهم فمن كان عنده اثنا عشر الف درهم ليس بفقير قال محمد بن عبد الله الكاتب كنت يوما عند المبرد فأنشد ... جسمى معى غير ان الروح عندكم ... فالجسم في غربة والروح في وطن ... فليعجب الناس منى أن لى بدنا ... لا روح فيه ولى روح بلا بدن ...
... غابوا فصار الجسم من بعدهم ... لا تنظر العين له فيا ... باى وجه اتلقاهم ... اذا رأونى بعدهم حيا ... يا خجلتى منهم ومن قولهم ... ما ضرك الفقد لنا شيا ...
... يا حيائى ممن أحب اذا ما ... قيل بعد الفراق أنى حييت ...
... انكرت ذلى فاى شىء ... احسن من ذلة المحب ... اليس شوقى وفيض دمعى ... وضعف جسمى شهود حبى ... اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن علي قال حدثنى عبد الغفار بن عبد الواحد الارموى