من القاهر من طريق النجوم فاجتمع الجند وذكروا انه قد صح عندهم ان القاهر قد عمل حبوسا يحبسهم فيها فانهى ذلك الى القاهر فحلف انه لم يفعل ذلك فاتفقوا على القبض على القاهر وتحالفوا فقال لهم سيما ان كنتم على هذا العزم فقوموا بنا الساعة فقالوا بل نؤخره الى غد فانه يوم موكب يجلس فيه للسلام ويظهر لنا فنقبض عليه فقال ان تفرقتم الساعة واخرتم امضاءه الى ساعة اخرى بطل ما دبرتموه فركبوا معه وصاروا الى الدار ورتب على ابوابها غلمانا ووقف هو على باب العامة وأمر بالهجوم فهجموا كلهم من سائر الابواب في وقت واحد فبلغ الخبر الوزير الخصيبى فخرج في زى امرأة واستتر فلما دخلوا على القاهر هرب الى سطح حمام فاستتر فيه فوجدوه فقبضوا عليه وصاروا به الى موضع الحبوس فحبسوه ووكلوا بباب البيت جماعة ووقع النهب ببغداد وخلع يوم السبت لثلاث خلون من جمادى الاولى من هذه السنة وسملت عيناه في هذا اليوم حتى سالتا جميعا فعمى وارتكب منه امر عظيم لم يستمع بمثله في الاسلام فكانت خلافته الى هذا اليوم سنة وستة اشهر وسبعة ايام وبقى القاهر محبوسا في دار السلطان الى سنة ثلاث وثلاثين ثم اخرج الى دار ابن طاهر فكان تارة يحبس وتارى يخلى فخرج يوما فوقف بجامع المنصور يتصدق وقصد بذلك التشنيع في المستكفى فرآه ابو عبد الله بن ابى موسى فمنعه من ذلك واعطاه خمسمائة درهم
اسمه محمد ويكنى ابا العباس ابن المقتدر ولد ليلة الاربعاء لثلاث خلون من ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين وامه ام ولد رومية تسمى ظلوم ادركت خلافته وكان قصير القامة نحيف الجسم اسمر رقيق السمرة درى اللون اسود الشعر سبطه في وجهه طول وفى مقدم لحيته تمام وفى شعر هارقة بويع له واقيم القاهر بين يديه فسلم عليه بالخلافة وبعث الراضى الى ابى بكر