فمن الحوادث فيها ان مؤنسا المظفر دخل بغداد بعد أن لقيه عبد الله بن حمدان ثم من براد للامارة واحكم معه ما أراد فدخل بيته ولم يمض الى دار السلطان فمضى اليه ابو العباس ابن امير المؤمنين ومحمد بن على الوزير وعرفاه شوق امير المؤمنين اليه فاعتذر من تخلفه بعلة شكاها فأرجف الناس بتنكره ووثب الرجالة ببعض حاشيته فواثبهم اصحابه فوقع في نفس مؤنس ان هذا بأمر السلطان فجلس في طياره وصار الى باب الشماسية وتلاحق به اصحابه وخرج اليه نازوك في جيشه فلما بلغ المقتدر ذلك صرف الجيش عن بابه وكاتب مؤنسا وسائر الجيش بازاحة عللهم في الاموال وخاطب مؤنسا بأجمل خطاب وقال واما نازوك فلست ادرى ما سبب عتبه واستيحاشه والله يغفر له سيىء ظنه واما ابن حمدان فلست اعرف شيئا احفظ له الاعز له عن الدينور وانما أردنا نقله الى ما هو اجل منه وما لاحد من الجماعة عندى الا ما يحب واستظهر كل واحد منهم لنفسه بعد ان لا يخلع الطاعة ولا ينقض بيعة فانى مستسلم لأمر الله عز و جل غير مسلم حقا خصنى الله به فاعل ما فعله عثمان بن عفان رضى الله عنه ولا آتى في سفك الدماء ما نهى الله عز و جل عنه ولست انتصر الا بالله فسمع العسكر هذا فقالوا نمضى فنسمع ما يقول فاخرج المقتدر جميع من كان يحمل سلاحا وجلس على سريره في حجره مصحف يقرأ فيه وامر بفتح الابواب واحضر بنيه فاقامهم حول سريره فصار المظفر الى باب الخاصة ثم صرف الناس على حالة جميلة فسروا بالسلامة ورجع المظفر الى داره فلما كان يوم الخميس لثلاث عشرة من المحرم عاود اصحاب نازوك وسائر الفرسان الركوب في السلاح واخرجوا المظفر على كره منه وغلبه نازوك على التدبير وركب نازوك يوم الجمعة بعد الصلاة والناس معه في السلاح فوجدوا الابواب مغلقة فأحرقوا بعضها ودخلوا وقد تكاملت عدة