ولما بويع المستظهر استوزر ابا منصور ابن جهير وقال له الامور مفوضة اليك والتعويل فيها عليك فدبرها بما تراه فقال هذا وقت صعب وقد اجتمعت العساكر ببغداد مع هذا السلطان الذي عندنا ولا بد من بذل الاموال التي تستدعي اخلاصهم وطاعتهم فقال له الخزائن بحكمك فتصرف فيها عن غير استنجاز ولا مراجعة ولا محاسبة فقال ينبغي كتمان هذه الحال الى ان يصلح نشرها وانا استأذن في اطلاع ابني الموصلا يا على الحال فهما كاتبا الحضرة فقال المستظهر قد أذن في ذلك وفي جميع ما تراه فخرج الى الديوان واستدعى ابني الموصلايا وقال لهما قد حدث حادثة عظيمة وتفاوضوا فيما يقع عليه العمل فركب عميد الدولة باكرا الى السلطان بركياروق يوم السبت وهو متشجع فخلع عليه وعاد الى بيت النوبة فأنهى الحال الى المستظهر وجرى الامر في ذلك على استنظام الا ان الارجاف انتشر في هذا اليوم ثم تكاثر في يوم الاحد ثم زاد يوم الاثنين فوقع الوزير الى ارباب المناصب بالحضور فحضر طراد بن محمد من باب البصرة في الزمرة العباسية مظهرين شعار المصيبة وجاء نقيب الطالبيين المعمر على مثل ذلك في زمرة العلوية فضج الناس بالبكاء ثم اظهر موت المقتدى بعد ثلاثة ايام وذلك يوم الثلاثاء ثامن عشر المحرم فأخرج في تابوت وصلى عليه المستظهر ولم يحضر السلطان بل حضر اعيان دولته وارباب المناصب واهل العلم مثل الغز الى والشاشي وابن عقيل فبايعوه وكان المتولى لاخذ البيعة عل الكل الوزير ابو منصور بن جهير وكان المستظهر كريما فحكى ابو الحسن المخزني قال اخرج الينا من الدار اربع عشرة جبة طلساء قد تدنست ازياقها تزيد قيمتها على خمسمائة دينار فسلمها الى مطري وظننت ان كتاب المخزن قد اثبتوها ولم تطلب مني ولا ذكرت بها واتصلت اشغالي ومضى على هذا حدود من ثلاث سنين فخرج الينا من طلب الجباب فأنكرت الحال وقلت متى كان هذا وفي أي وقت فذكروني الوقت ومن جاء بها فتذكرت وما علمت الى من سلمتها فاستدعيت كل مطري جرت عادته بخدمة المخزن