الملقب بالمرتضى ذو الشرفين ولد سنة خمس وأربعمائة وسمع الحديث الكثير وصحب أبا بكر الخطيب وتلمذ وأخذ عنه علم الحديث فصارت له به معرفة حسنة وسمع بقراءتة الكثير من شيوخه روى عنه الخطيب في مصنفاته وكان بغدادي المولد والمنشأ ثم سكن سمرقند وأملى الحديث بأصبهان وغيرها وكان يرجع إلى عقل كامل وفضل وافر ورأي صائب وصنف فأجاد وكان له دينا وافرة وكان يملك نحو أربعين قرية بنواحي كمش وكان يخرج زكاة ماله ثم يتنقل بالصدقة الوافرة وكان ينفذ إلى جماعة من الأئمة الأموال إلى كل بلد واحد من ألف دينار إلى خمسمائة إلى سبعمائة فربما بلغ ببعثه عشرة آلاف دينار وكان يقول هذه زكاة مالي وأنا غريب لا أعرف الفقراء ففرقوها أنتم عليهم وكل من أعطيتموه شيئا من المال فابعثوه إلي حتى أعطيه عشر الغلة وكان يصرف أمواله إلى سبل البر وحسده قاضي البلد فقال للخضر بن إبراهيم وهو ملك ما وراء النهر أن له بستانا ليس للملوك ميله فبعث إليه أني أريد أن أحضر بستانك فقال للرسول لا سبيل إلى ذلك لأني عمرته من المال الحلال ليجتمع عندي فيه أهل الدين فلا أمكنه من الشرب فيه فأخبر الأمير فغضب وأعاد الرسول فأعاد الشريف الجواب وأراد أن يقبض عليه فاختفى وطلب فلم ير فأظهروا أن الخضر قد ندم على ما كان فعل فظهر فبعث إليه الأمير بعد مدة نريد أن نشاورك في مهمات فحضر فحبسه واستولى على أمواله فحكى بعض وكلائه قال توصلت إليه وقلت إنهم يأخذون مالك من غير أختيارك فأعطهم ما يريدون وتخلص فقال لا أفعل وقد طاب لي الحبس والجوع فإني كنت أفكر في نفسي منذ مدة وأقول من يكون من بيت رسول الله صلىالله عليه وسلم لا بد أن يبتلى في ماله ونفسه وأنا قد ربيت في النعم والدولة فلعل في خلل فلما وقعت هذه الواقعة فرحت بها وعلمت أن نسبي صحيح متصل برسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أفعل شيئا إلا برضى الله تعالى فمنعوه من الطعام فمات وكان هذا في هذه السنة وأخرج في الليل من القلعة فلما علم ولده نقله إلى موضع آخر فقبره هناك يزار وحكى