من العلماء والزهاد واعيان الناس واما النظام فان سيرته بهرت العقول جودا وكرما وحشمة واحياء لمعالم الدين فبنى المدارس ووقف عليها الوقوف ونعش العلم واهله وعمر الحرمين وعمر دور الكتب وابتاع الكتب فكانت سوق العلم في ايامه قائمة والعلماء مستطيلين على الصدور من ابناء الدنيا وما ظنك برجل كان الدهر في خفارته لانه كان قد افاض من الانعام ما ارضى الناس وانما كانوا يذمون الدهر لضيق ارزاق واختلال احوال فلما عمهم احسانه امسكوا عن ذم زمانهم قال ابن عقيل بلغت كلمتي هذه وهي قوله كان الدهر في خفارته جماعة من الوزراء والعمداء فشطروها واستحسنها العقلاء الذين سمعوها قال ابن عقيل وقلت مرة في وصفه ترك الناس بعده موتى اما اهل العلم والفقراء ففقدوا العيش بعده بانقطاع الارزاق واما الصدور والاغنياء فقد كانوا مستورين بالغنا عنهم فلما عرضت الحاجات عجزوا عن تحمل بعض ما عود من الاحسان فانكشفت معايبهم من ضيق الاخلاق فهؤلاء موتى بالمنع وهؤلاء موتى بالذم وهو حي بعد موته بمدح الناس لايامه ثم ختم له بالشهادة فكفاه الله امر آخرته كما كفى اهل العلم امر دنياهم ولقد كان نعمة من الله علي اهل الاسلام فما شكروها فسلبوها قال المصنف رحمه الله وقد رثاه مقاتل ابن عطية المسمى بشبل الدولة فذكر هذا المعنى ... كان الوزير نظام الملك لؤلؤة ... يتيمة صاغها الرحمان من شرف ... عزت فلم تعرف الايام قيمتها ... فردها غيرة منه الى الصدف ...
104 -عبد الباقي بن محمد
ابن الحسين بن داود بن ناقيا ابو القاسم الشاعر من اهل الحريم الطاهري ولد سنة عشر واربعمائة وسمع ابا القاسم الخرقي وغيره وكان اديبا حدث عنه اشياخنا ورموه بانه كان يرى رأي الاوائل ويطعن على الشريعة وقال شيخنا عبد الوهاب الانماطي ما كان يصلي وكان يقول في السماء نهر من خمر ونهر من لبن ونهر من عسل ما سقط منه شيء قط هذا الذي يخرب البيوت ويهدم