ولم يمكنه سلوك الجادة التي تلي دجلة لزيادة الماء هناك فقصد سوق المدرسة التي وقفها خمار تكين التتشى واجتاز في المنفذ الضيق الذي فيه حظائر الشوك فلما خرج اصحابه بأجمعهم منه وبرز عنق بغلته ويداها وثب رجل من دكة في السوق فضربه بسكين فوقعت في البغلة ثم هرب الى دار على دجلة فأمر بطلبه فتبعه الغلمان واصحاب السلاح فخلا منهم المكان فظهر رجل آخر كان متواريا فضربه بسكين في خاصرته ثم جذبه عن البغلة الى الارض وجرحه عدة جراحات فاعد اصحاب الوزير فبرز لهم اثنان لم يريا قبل ذلك فحملا عليهم مع الذي تولى جراحته فانهزم ذلك الجمع من بين يدي هؤلاء الثلاثة ولم يبق من له قدرة على تخليصه ولحلاوة الروح قام الوزير وقد استغلوا عنه بالحملات على اصحابه فأراد الارتقاء الى بعض درج الغرف التي هناك فعاوده الذي جرحه فجره برجله وجعل يكرر الضرب في مقاتله والوزير يستعطفه ويقول له انا شيخ فلم يقلع عنه وبرك على صدره وجعل يكبر ويقول بأعلى صوته الله اكبر انا مسلم انا موحد هذا واصحاب الوزير يضربونه على رأسه وظهر بسيوفهم ويرشقونه بسهامهم وذلك كله لا يؤلمه وسقط حين استرخت قوته فوجدوه لم يسقط حتى ذبحه كما يذبح الغنم وقتل مع الوزير رجلان من اصحابه وحملت جثة الوزير على بارية اخذت من الطريق الى دار اخيه النصير وحز رأس الذي تولى قتله وقتل الاربعة الذين تولوا قتله وحز رأس القاتل خاصة فحمل الى المعسكر وجيء بالضارب الاول فقتل في المكان والقيت رممهم بدجلة وكانت زوجة هذا الوزير قد خرجت في بكرة اليوم الذي قتل فيه راكبة بغلة تساوى ثلثمائة دينار بمركب لا يعرف قيمته وبين يديها خمس عشرة جنيبة بالمراكب الثقال المذهبة ومعها نحو مائة جارية مزينات بالجواهر والذهب وتحتهن الهماليج بمراكب الذهب والفضة وبين ايديهن الخدم والغلمان والنفاطون بالشموع والمشاعل فلما استقرت بالخيم المملوأة بالفرش والاموال والحمال جاءها خبر قتل زوجها فرجعت مع جواريها وهن حواسر حواف فأمشبة الامر قول ابي العتاهية