الحجة واقيمت الدعوة والخطبة بالجوامع ومضى الى كل جامع حاجب وخادم وأتراك وأقاموا الخطبة للراشد ونثرت الدنانير وجلس ابن المطلب وابن الهاروني في المخزن ينظران نيابة وجلس ابو الرضا بن صدقة في الديوان نيابة وكان حاجب الباب ابن الصاحب في الباب لم يتغير فلما كان يوم الاثنين خامس ذي الحجة حضر الناس ببيت النوبة وجلس الراشد وسلم الى حاجب الباب انهاء فأخذه ونهض قائما فقرأه وكان فيه بسم الله الرحمن الرحيم لما اجل الله محل أنبيائه وجعله نائبا عنه في ارضه امرا في سمائه وارتضاه خليفة على عباده وعاملا بالحق في بلاده تقدم بتصفح ما كان يجري على أيدي النواب في الايام المسترشدية سقاها الله رحمة مستهلة السحاب وما عساه كان يتم من افعالهم الذميمة فوقف من ذلك على سهم المطالبة بغير حق فاقتضى رأيه الشريف التقدم برفع المطالبة عنهم وابرز كل ما وجدوا وعز برده على أربابه ليحظى الامام الشهيد بزلفى ثوابه وليعلم الخاصة والعامة من رأي أمير المؤمنين ايثاره رضا الله سبحانه واخرج من باب الحجرة اكياس فيها حجج الناس ووثائقهم وما كتب عليهم وما اخذ منهم فاعيد على اربابه وشهد الشهود على كل منهم انه قد أبرأ أمير المؤمنين مما يستحقه في ذمته وتقدموا الى خازن المخزن باخراج ما عنده من الوثائق فانصرف الناس يدعون لامير المؤمنين ويترحمون على الماضي وكان المتولي لقراءة الكتب وتسليمها الى اربابها كثير بن شماليق ثم حضر الناس يوم الخميس وجرت الحال كذلك وحضر يومئذ القاضي ابن كردي قاضي بعقوبا فتظلم وكانت له هناك وثائق وقال ما ظلمني الا ابن الهاروني وان امير المؤمنين لم يأخذ مني شيئا فكتب صاحب الخبر بذلك فخرج الانهاء بعزله وقال الراشد هذا القاضي قد كذب وفسق فان المسترشد كان يأمر ابن الهاروني فلما كان يوم الجمعة تاسع ذي الحجة صلى على المسترشد في بيت النوبة ونودي في بغداد بالصلاة عليه فحضر الناس فلم يسعهم المكان وام الناس الراشد وخرج الناس في العيد