شاكين فقبض حاجب الباب على رجلين من الفقهاء وعاقبهم بباب النوبي وحملهما الى حبس اللصوص فأغلق الفقهاء المدرسة واخرجوا كرسي الوعاظ فرموه وسط الطريق فلما كانت عشية تلك الليلة صعد الفقهاء سطح المدرسة واستغاثوا وأساؤا الادب في استغاثتهم وكان المدرس ابو النجيب يومئذ فجاء فرمى نفسه تحت التاج في اليوم الثاني واعتذر وكشف رأسه فقيل له قد عفي عنك فامض الى بيتك والزم زاويتك وهرب الفقهاء الى دار الملك وتبعهم فبقوا اياما فبعث شحنة بغداد وهو المسمى بمسعود بلال مع ابي النجيب وجمع أصحابه فرجع هو والفقهاء الى المدرسة بغير اذن امير المؤمنين فجلس ودرس ووعظ وتكلم بالكلمات بالعجمية لا يعرفها الا أعجمي فلما كان يوم الخميس سابع رجب وصلت الاخبار بموت السلطان مسعود وانه مات بباب همذان فعقد العسكر السلطنة لملك شاه بن محمود فقام بأمره خاصبك ثم ان خاصبك قبض على ملك شاه وكاتب اخاه محمدا وهو بخوزستان فلماوصل الى همذان سلم السلطنة اليه وكانت مكاتبته حيلة ليحصله فعلم فقتل خاص بك ولما ورد موت السلطان اختلط الناس وهرب مسعود الشحنة الى تكريت فظفروا بخيله وبعض سلاحه ونادى الخليفة انه من تخلف من الجند ولم يحضر الديوان ليدون ويجري على عادته في اقطاعه ابيح دمه وماله وقعد الوزير للعزاء في بيت النوبة ونفذ استاذ الدار ومعه من ينقض فنقضوا دار تتر التي على المسناة وتقدم الى ابن النظام ان يمضي الى المدرسة ليدرس بها فمضى في موكب وقبض على ابي النجيب وحمل الى الديوان وأهين وحبس وقبض على الحيص بيص الشاعر واخذ من بيته حافيا ماشيا مهانا وحمل الى حبس اللصوص وقصد من كان له تعلق بالعسكر ثم اخرج ابو النجيب الى باب النوبي فاقيم على الدكة الظاهرة بين اثنين وكشف رأسه وضرب بالدرة خمس مرات تولى ذلك غلام الحسبة بتقدم واعيد الى حبس الجرائم وذلك في آخر رجب وفي يوم السبت اخذ البديع صاحب ابي النجيب وكان متصوفا يعظ الناس فحمل الى الديوان واخذ من عنده الواح من طين فيها قبل وعليها مكتوب