فهرس الكتاب

الصفحة 1750 من 1762

والحلوى في وقت لا اقدر أن آكله وهذا من جنس اعتراضات ابن الريوندي وكنت انا أتأمل عليه اذا قام الى الصلاة فاكون في اوقات الى جانبه فلا ارى شفتيه تتحرك اصلا وكتب الي في قصيدة انشأها بخطه ... واحيرتا من وجود ما تقدمنا ... فيه اختيار ولا علم فنقتبس ... ونحن في ظلمات مالها قمر ... يضيء فيها ولا شمس ولا قبس ... مد لفين حيارى قد تكنفنا ... جهل تجهمنا في وجهه عبس ... والفعل فيه بلا ريب كلا عمل ... والقول فيه كلام كله هوس ...

وله في أخرى يذم الدنيا ... لا توطنها فليست بمقام ... واجتنبها فهي دار الانتقام ... أتراها صنعة من صانع ... ام تراها رمية من غير رامي ...

فلما كثر عثوري على هذا منه وعجز تأويلي له هجرته سنين ولم اصل عليه حين مات وحكي عنه ابو يعلى المقرئ قال كنا عنده فسمع صوت الرعد فقال فوق خباط واسفل خباط فقال ابو يعلى وقال ابياتا اخذتها منه بخطه وهي ... نظرت بعين القلب ما صنع الدهر ... فألفيته غرا وليس له خبر ... فنحن سدى فيه بغير سياسة ... نروح ونغد وقد تكنفنا الشر ... فلا من يحل الزيج وهو منجم ... ولا من عليه الوحي ينزل والذكر ... يحل لنا ما نحن فيه فنهتدي ... وهل يهتدي قوم اضلهم السكر ... عمى في عمى في ظلمة فوق ظلمة ... تراكمها من دونه يعجز الصبر ...

وكان مع هذا الاعتقاد يعرف منه فواحش واغرى بالطلب من الناس لا عن حاجة فخلق ثلثمائة دينار ومات يوم السبت ثالث عشر ربيع الآخر وصلى عليه في رحبة الجامع ودفن بمقبرة باب حرب وكتب الى ابو بكر الدلال وكان من اهل السنة الجياد قال رأيت في ما يرى النائم كأني في سوق وكأن صدقة بن الحسين الحداد عريان وحوله جماعة فتبعته فصعد درجة فصعدت خلفه فقلت يا شيخ صدقة ما فعل الله بك فقال لي ما غفر لي فقلت له كذا قال نعم واعاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت