فمن الحوادث فيها انه ورد كتاب من الرقة يذكر فيه ان يحيى بن زكرويه بن مهرويه المكنى بأبى القاسم المعروف بالشيخ وكان من دعاة القرامطة وافى في جمع كثير فخرج اليه جماعة من اصحاب السلطان فهزمهم وقتل رئيسهم وورد الخبر أن جيشا خرجوا من دمشق الى القرامطى فهزمهم وقتل رئيسهم فوجه ابو الأغر لحرب القرمطى في عشرة آلاف
ولعشر بقين من جمادى الآخرة خرج المكتفى بعد العصر عامدا الى سامرا مريدا البناء بها والانتقال اليها فدخلها يوم الخميس لخمس بقين من جمادى ثم انصرف الى مضارب ضربت له بالجوسق فدعا القاسم بن عبيد الله والقوام بالبناء فقدروا له ما يحتاج اليه من المال واكثروا عليه وطولوا مدة الفراغ وجعل القاسم يصرفه عن رايه في ذلك فثناه عن عزمه فعاد
وفى يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من شعبان قرىء كتابان في الجامعين بقتل يحيى بن زكرويه الملقب الشيخ قتله المصريون على باب دمشق بعد أن قتل منهم خلقا كثيرا وكسر لهم جيوشا وكان يحيى هذا يركب جملا فاذا أشار بيده الى ناحية من النواحى في محاربيه انهزموا فافتتن بذلك اصحابه فلما قتل عقد اخوه الحسين لنفسه وتسمى باحمد بن عبد الله وتكنى بأبى العباس ودعا الى ما كان يدعو اليه أخوه فأجابه اكثر اهل البوادى وقويت شوكته وصار الى دمشق فصالحه اهلها على شىء فانصرف عنهم ثم صار الى اطراف حمص فتغلب عليهم وخطب له على منابرها وتسمى بالمهدى ثم صار الى حمص فأطاعه اهلها وفتحوا له بابها خوفا على أنفسهم ثم سار الى حماة ومعرة النعمان وغيرها فقتل اهلها وسبى النساء والصبيان وسار الى سلمية فحارب اهلها ثم وادعهم ودخلها فقتل من بها من بنى هاشم ثم قتل البهائم وصبيان الكتاتيب ثم خرج الى حوالى ذلك يقتل ويسبى ويخيف السبيل ويستبيح وطء نساء الناس وربما اخذ المرأة فوطئها جماعة منهم فتأتى بولد فلا يدرى من ايهم هو فيهنأ به جميعهم