فانصرف الى منزله واوقد السراج وقال لمن في الدار لا يدخلن احد منكم هذا البيت فقيل له اهديت لنا سلة فيها تمر فقال قدموها الى فقدموها اليه فكان يطلب الحديث ويأكل تمرة تمرة فأصبح وقد فنى التمر ووجد الحديث
قال محمد بن عبد الله اخبرني الثقة من اصحابنا انه مات منها
توفي مسلم في رجب هذه السنة
ثم دخلت سنة اثنتين وستين ومائتين
فمن الحوادث فيها خروج المعتمد الى حرب يعقوب بن الليث الصفار وكان يعقوب قد عصى وتجبر فعسكر المعتمد يوم السبت لثلاث خلون من جمادي الآخرة واستخلف على سامرا ابنه جعفرا ثم سار وقدم اخاه ابا احمد لحربه فجعل ابو احمد على ميمنته موسى بن بغا وعلى ميسرته مسرورا والتقى العسكران يوم الاحد العاشر من رجب مع الظهر فشدت ميسرة يعقوب على ميمنة ابي احمد فهزمتها وقتلت منها جماعة وكره اصحابه القتال لما علموا ان السلطان قد حضر القتال فحملوا على يعقوب فانهزم اصحابه اقبح هزيمة
وقرىء على الناس كتاب ولم يزل المارق المسمى يعقوب بن الليث الصفار ينتحل الطاعة حتى احدث الاحداث المنكرة من مصيره الى فارس مرة بعد مرة واستيلائه على اموالها واقباله الى باب امير المؤمنين مظهر المسألة امور اجابه امير المؤمنين فيها الى ما لم يكن يستحقه استصلاحا له فولاه خراسان والري وفارس وقزوين وزنجان والشرطة ببغداد وامر ان يكنى في كتابه واقطعه الضياع النفيسة فما زاده ذلك الا طغيانا وبغيا وامره بالرجوع فأبى فنهض امير المؤمنين لدفع الصفار ثم غلب يعقوب ابن الليث على فارس ثم رجع المعتمد الى معسكره وعاد الى المدائن وفي هذه السنة ولى القضاء على بن محمد بن ابي الشوارب وولى اسمعيل بن اسحاق قضاء الجانب الشرقي من بغداد وجمع له الجانبان
ومن الحوادث في هذه السنة ما انبأنا به ابو بكر بن محمد بن ابي طاهر البزار عن