اذا سمعوا به هربوا وقصد الرقة وقتل بها جماعة ثم انصرف الى بلده ولما رأى على بن عيسى تحكم الهجرى في البلاد وعجز السلطان عنه استعفى من الوزارة وكانت مدة وزارته هذه سنة واربعة اشهر ويومين وكان المقتدر بالله يتشوف الى معرفة خبر الهجرى ولم يكن احد بكاتبه بشىء من أخباره الا الحسن ابن اسماعيل الاسكافى عامل الانبار فان كتبه كانت ترد في كل ايام الى على بن عيسى فينهبها فأقام ابو على بن مقلة اطيارا وكوتب عليها بأخبار الهجرى وقتا فوقتا وكان ينفذها الى نصر الحاجب فيعرضها فجعل نصر الحاجب يطرى ابن مقلة ويقول للمقتدر اذا كانت هذه مراعا له بأمورك ولا تعلق له بخدمتك فكيف اذا اصطنعته وتستوزره ولما رجع ابو طاهر القرمطى الى بلده بنى دارا وسماها دار الهجرة ودعا الى المهدى وتفاقم امره وكثر اتباعه وحدثته نفسه بكبس الكوفة وهرب عمال السلطان في السواد وكان اصحابه يكبسون القرى فيقتلون وينهبون فبعث المقتدر الى محاربتهم هارون بن غريب الى واسط وصافى البصري الى الكوفة فقتل هارون منهم جماعة وحمل مائة وسبعين رأسا وجماعة اسارى واوقع صافى بمن خرج اليه واستأسر منهم وادخلوا بغداد على الجمال مشتهرين ومعهم اعلام بيض منكسة وعليها مكتوب ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض الآية فقتلوا واستقام امر السواد وزادت دجلة بغتة زيادة مفرطة قطعت الجسور ببغداد وغرق من الحبسارين جماعة وبلغت زيادة الفرات اثنى عشر ذراعا وثلثين ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
343 -ابراهيم بن محمد بن ابراهيم ابو اسحاق المعمرى الكوفى حدث عن ابى كريب والحسن بن عرفة وغيرهما وكان احد المشهود واحد الوجوه وبلغ سنا عالية ثم توفى في ذى الحجة من هذه السنة