بارزاقهم وشغبوا وزاد الامر في هذا وحملوا السلاح وضربوا مضاربهم في رحبة باب العامة وحاصروا الدار ثم سكنوا
وفى يوم السبت لعشر خلون من جمادى الآخرة ركب بدر الخرشنى صاحب الشرطة فنادى ببغداد في الجانبين في اصحاب ابى محمد البربهارى ان لا يجتمع منهم نفسان في موضع وحبس منهم جماعة واستتر البربهارى
وفى شهر ايار اتصلت الجنوب وعظم الحر وغلظ الغيم وتكاثف فلما كان آخر يوم منه وهو يوم الاحد لخمس بقين من جمادى الآخرة بعد الظهر هبت ريح عظيمة لم ير مثلها واظلمت واسودت الى بعد العصر ثم خفت ثم عاودت الى وقت عشاء الآخرة
وفى جمادى الآخرة عاد الجند فشغبوا وطالبوا بالرزق ونقبوا دار الوزير ودخلوها فملكوها
وفى رمضان ذكر للوزير أن رجلا في بعض الدور الملاصقة للزاهر يأخذ البيعة على الناس لانسان لا يعرف ويبذل لهم الصلة فتوصل الى معرفته فعرف وعلم انه قد اخذ البيعة لجعفر بن المكتفى وان جماعة من القواد قد اجابوا الى ذلك منهم يانس فقبض على الرجل ومن قدر عليه من جماعته وقبض على جعفر ونهب منزله
وفيها وقع حريق عظيم في الكرخ في طرف البزازين فذهبت فيه اموال كثيرة للتجار فاطلق لهم الراضى ثلاثة آلاف دينار
وخرج الناس للحج في هذه السنة ومعهم لؤلؤ غلام المتهشم يبذرقهم فاعترضه ابو طاهر بن ابى سعيد الجنابى ولم يكن عند لؤلؤ خير منه وانما ظنه بعض الاعراب فحاربه فانهزم لؤلؤ وبه ضربات واكثر ابو طاهر القتل في الحاج ونهب ورجع من سلم الى بغداد وبطل الحج في هذه السنة وكانت الوقعة بينه وبين لؤلؤ في سحر يوم الاربعاء لاثنتى عشرة ليلة خلت من ذى القعدة