فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 1762

دارى فضاعت بموته الدفائن وبعث بجكم الى سنان بن ثابت الطبيب بعد موت الراضى وسأله ان ينحدر اليه الى واسط فانحدر اليه فاكرمه وقال له انى اريد أن اعتمد عليك في تدبير بدنى وفى امر آخر هو أهم الى من امربدنى وهو امر اخلاقى لثقتى بعقلك ودينك فقد غمتنى غلبة الغضب والغيظ وافراطهما في حتى اخرج الى ما اندم عليه عند سكوتهما من ضرب وقتل وانا اسألك ان تتفقد ما اعمله فاذا وقفت لى على عيب لم تحتشم ان تصدقنى عنه وتنبهنى عليه ثم ترشدنى الى علاجه فقال له السمع والطاعة انا افعل ذلك ولكن يسمع الامير منى بالعاجل جملة علاج ما انكره من نفسه الى ان آتى بالتفصيل في اوقاته اعلم ايها الامير انك قد اصبحت وليس فوق يدك يدلاحد من المخلوقين وانك مالك لكل ما تريده قادر على ان تفعله اى وقت اردته لايتهيأ لاحد من المخلوقين منعك منه ولا ان يحول بينك وبين ما تهواه اى وقت اردت واعلم ان الغيظ والغضب يحدث في الانسان سكرا اشد من سكر النبيذ بكثير فكما ان الانسان يعمل في وقت السكر من النبيذ مالا يعقل به ولا يذكره اذا صحا ويندم عليه اذا حدث به ويستحيى منه كذلك يحدث له في وقت السكر من الغيظ بل اشد فاذا ابتدأ بك الغضب فضع في نفسك ان تؤخر العقوبة الى غد واثقا بان ما تريد ان تعمله في الوقت لا يفوتك عمله فانك اذا بت ليلتك سكنت فورة غضبك وقد قيل اصح ما يكون الانسان رأيا اذا استدبر ليله واستقبل نهاره فاذا صحوت من سكرك فتأمل الأمر الذى اغضبك وقدم امر الله عز و جل اولا والخوف منه وترك التعرض لسخطه واشف غيظك بمالا يؤثمك فقد قيل ما شفى غيظه من اثم واذكرقدرة الله عليك فانك تحتاج الى رحمته والى اخذه بيدك في اوقات شدائدك فكما تحب ان يغفر لك كذلك غيرك يؤمل عفوك وفكر باى ليله بات المذنب قلقا لخوفه منك وما يتوقعه من عقوبتك واعرف مقدار ما يصل اليه من السرور بزوال الرعب عنه ومقدار الثواب الذى يحصل لك بذلك واذكر قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت