دارى فضاعت بموته الدفائن وبعث بجكم الى سنان بن ثابت الطبيب بعد موت الراضى وسأله ان ينحدر اليه الى واسط فانحدر اليه فاكرمه وقال له انى اريد أن اعتمد عليك في تدبير بدنى وفى امر آخر هو أهم الى من امربدنى وهو امر اخلاقى لثقتى بعقلك ودينك فقد غمتنى غلبة الغضب والغيظ وافراطهما في حتى اخرج الى ما اندم عليه عند سكوتهما من ضرب وقتل وانا اسألك ان تتفقد ما اعمله فاذا وقفت لى على عيب لم تحتشم ان تصدقنى عنه وتنبهنى عليه ثم ترشدنى الى علاجه فقال له السمع والطاعة انا افعل ذلك ولكن يسمع الامير منى بالعاجل جملة علاج ما انكره من نفسه الى ان آتى بالتفصيل في اوقاته اعلم ايها الامير انك قد اصبحت وليس فوق يدك يدلاحد من المخلوقين وانك مالك لكل ما تريده قادر على ان تفعله اى وقت اردته لايتهيأ لاحد من المخلوقين منعك منه ولا ان يحول بينك وبين ما تهواه اى وقت اردت واعلم ان الغيظ والغضب يحدث في الانسان سكرا اشد من سكر النبيذ بكثير فكما ان الانسان يعمل في وقت السكر من النبيذ مالا يعقل به ولا يذكره اذا صحا ويندم عليه اذا حدث به ويستحيى منه كذلك يحدث له في وقت السكر من الغيظ بل اشد فاذا ابتدأ بك الغضب فضع في نفسك ان تؤخر العقوبة الى غد واثقا بان ما تريد ان تعمله في الوقت لا يفوتك عمله فانك اذا بت ليلتك سكنت فورة غضبك وقد قيل اصح ما يكون الانسان رأيا اذا استدبر ليله واستقبل نهاره فاذا صحوت من سكرك فتأمل الأمر الذى اغضبك وقدم امر الله عز و جل اولا والخوف منه وترك التعرض لسخطه واشف غيظك بمالا يؤثمك فقد قيل ما شفى غيظه من اثم واذكرقدرة الله عليك فانك تحتاج الى رحمته والى اخذه بيدك في اوقات شدائدك فكما تحب ان يغفر لك كذلك غيرك يؤمل عفوك وفكر باى ليله بات المذنب قلقا لخوفه منك وما يتوقعه من عقوبتك واعرف مقدار ما يصل اليه من السرور بزوال الرعب عنه ومقدار الثواب الذى يحصل لك بذلك واذكر قوله تعالى