قصدى انما هو بلدكم واليكم اخرج من البصرة بعد فتحى اياها باذن الله وستعرفون خبركم ولما افتتح معز الدولة البصرة قطع عن الخليفة الالفى درهم التى كان يقيمها له في كل يوم لنفقته وعوضه عنها ضياعا من ضياع البصرة وغيرها وزيادة على قدر ضياع الخليفة بنحو مائتى الف دينار ثم نقص ارتفاعها على ممر السنين الى ان صار خمسين الف دينار في السنة
وورد الكتاب بتقلد القاضى ابى السائب عتبة بن عبيد الله القضاء في الجانب الغربى ومدينة ابى جعفر مكان القاضى ابى الحسين محمد بن صالح فاجتمعت له مدينة السلام ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
576 -احمد بن جعفر ابو محمد بن عبيد الله بن يزيد ابو الحسين المعروف بابن المنادى ولد لثمان عشرة ليلة خلت من ربيع الاول سنة ست وخمسين ومائتين وسمع جده محمد بن عبيد الله ومحمد بن اسحاق الصاغانى والعباس بن محمد الدورى وخلقا كثيرا وكان ثقة امينا ثبتا صدوقا ورعا حجة صنف كتبا كثيرة وجمع علوما جمة ولم يسمع الناس من مصنفاته الا اقلها لشراسة خلقه وروى عنه جماعة آخرهم محمد بن فارس الغورى
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حدثنى ابو الفضل عبيد الله بن احمد الصيرفى قال كان ابو الحسين ابن المنادى صلب الدين حسن الطريقة شرس الاخلاق فلذلك لم تنتشر عنه الرواية قال وقال لى ابو الحسن ابن الصلت كنا نمضى مع ابن قاح الوراق الى ابى الحسين ابن المنادى نسمع منه فاذا وقفنا ببابه خرجت الينا جارية له وقالت كم انتم فنخبرها بعددنا ويؤذن لنا في الدخول ويحدثنا فحضر مرة انسان علوى وغلام له فلما استأذنا قالت الجارية كم انتم فقلنا نحو الثلاثة عشر وما كنا حسبنا العلوى ولا غلامه في العدد فدخلنا عليه فلما رآنا خمسة عشر نفسا قال لنا انصرفوا اليوم فلست احدثكم فانصرفنا