من معول فاستحييت وقلت ايد الله الوزير ما بقى شىء وانا كما ترى فأمر لى بخمسة آلاف فأخذتها وانصرفت خرج ابو بكر الصولى لاضاقة عن بغداد فتوفى بالبصرة في هذه السنة
583 -ابنة ابى الحسن المكى انبأنا محمد بن ابى طاهر البزاز اخبرنا ابو القاسم على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال حدثنى عبيد الله بن احمد بن بكير قال كان لأبى الحسن المكى ابنة مقيمة بمكة اشد ورعا منه وكانت لا تقتات الا ثلاثين درهما ينفذها اليها ابوها في كل سنة مما يستفضله من ثمن الخوص الذى يسفه ويبيعه فأخبرنى ابن الرواس التمار وكان جاره قال جئته اودعه للحج وأستعرض حاجته وأسأله ان يدعو لى فسلم الى قرطاسا وقال لتسأل بمكة في الموضع الفلانى عن فلانة وتسلم هذا اليها فعلمت انها ابنته فأخذت القرطاس وجئت فسألت عنها فوجدتها بالعبادة والزهد اشد اشتهارا من أن تخفى فطمعت نفسى ان يصل اليها من مالى شىء يكون لى ثوابه وعلمت اننى ان دفعت اليها ذلك لم نأخذه ففتحت القرطاس وجعلت الثلاثين خمسين درهما ورددته كما كان وسلمته اليها فقالت اى شىء خبر أبى فقلت على السلامة فقالت قد خالط اهل الدنيا وترك الانقطاع الى الله فقلت نعم فقالت خلطت في هذه الدراهم شيئا من عندك فقلت نعم فمن اين علمت بهذا فقالت ما كان ابى يزيدنى على الثلاثين شيئا لأن حاله لا تحتمل اكثر منها الا أن يكون ترك العبادة فلو أخبرتنى بذلك ما أخذت منه ايضا شيئا ثم قالت لى خذ الجميع فقد عققتنى من حيث قدرت انك بررتنى ولا آخذ مال لا اعرف كيف هو شيئا فقلت خذى منها ثلاثين كما انفذ اليك ابوك وردى الباقى فقالت لو عرفتها بعينها من جملة الدراهم لأخذتها ولكن قد اختلطت بمالا اعرف جهته فلا آخذ منها شيئا وانا الآن اقتات الى الموسم الآخر من المزابل لان هذه كانت قوتى طول السنة فقد اجعتنى ولولا انك ما قصدت