بالكذب وكان يسأل عن الشىء الذى يقدر السائل انه قد وضعه فيجيب عنه ثم يسأله غيره بعد سنة على مواطأة فيجيب بذلك الجواب بعينه
اخبرنا بعض اهل بغداد قال كنا نجتاز على قنطرة الصراة نمضى اليه مع جماعة فتذاكروا كذبه فقال بعضهم انا اصحف له القنطرة واسأله عنها فلما صرنا بين يديه قال له ايها الشيخ ما القنطرة عند العرب فقال كذا وذكر شيئا قد انسيته انا قال فتضاحكنا واتممنا المجلس وانصرفنا فلما كان بعد اشهر ذكرنا الحديث فوضعنا رجلا غير ذلك فسأله فقال ما القنطرة فقال اليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ كذا وكذا شهر افقلت هى كذا قال فما درينا في اي الامرين نعجب في ذكائه ان كان علما فهو اتساع ظريف وان كان كذبا في الحال ثم قد حفظه فلما سئل عنه ذكر الوقت والمسألة فأجاب بذلك الجواب فهو اظرف قال ابى وكان معز الدولة قد قلد شرطة بغداد مملوكا تركيا يعرف بخواجا فبلغ ابا عمر الخبر وكان يملى الياقوتة فلما جاؤه قال اكتبوا ياقوتة خواجا الحواج في اللغة الجوع ثم فرع على هذا بابا فاملاه فاستعظم الناس ذلك وتتبعوه فقال ابو على الحاتمى اخرجنا في امالى الحامض عن ثعلب عن ابن الاعرابى الخواج الجوع
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال حكى رئيس الرؤساء ابو القاسم على بن المحسن عمن حدثه ان ابا عمر الزاهد كان يؤدب ولد القاضى ابى عمر فأملى يوما على الغلام نحوا من ثلاثين مسألة في اللغة وذكر غريبها وختمها ببيتين من الشعر وحضر ابو بكر بن دريد وابن الانبارى وابن مقسم عند ابى عمر القاضى فعرض عليهم تلك المسائل فما عرفوا منها شيئا وانكروا الشعر فقال لهم القاضى ما تقولون فيها فقال له ابن الانبارى انا مشغول بتصنيف مشكل القرآن ولست اقول شيئا وقال ابن مقسم مثل ذلك لاشتغاله بالقراآت