كان يؤمهم في مسجد لهم فوق الثلاثين سنة ونشأ ابو السائب يطلب العلم وغلب عليه في ابتداء امره علم التصوف والميل الى اهل الزهد ثم خرج عن بلده ولقى العلماء وعنى بفهم القرآن وكتب الحديث وتفقه على مذهب الشافعي واتصلت اسفاره فعرف الامير ابو القاسم ابن ابى الساج خبره وما هو عليه من الفضل فأدخل اليه فرآه فاضلا عاقلا فقلده الحكم بمراغة وتقلد جميع آذربيجان مع مراغة وعظمت حاله وقبض على ابن ابى الساج فعاد الى الجبل وتقلد همذان ثم عاد الى بغداد وتقلد اعمالا جليلة بالكوفة ديار مضر والاهواز وعامة الجبل وقطعة من السواد وتقدم عند قاضي القضاة ابى الحسين بن ابى عمر وسمع شهادته واستشاره في جميع اموره ولما قبض المستكفى بالله على محمد بن الحسن بن ابى الشوارب قلد ابا السائب مدينة ابى جعفر ثم قتل اللصوص ابا عبد الله محمد بن عيسى وكان قاضيا على الجانب الشرقى تقلد قضاء القضاة في رجب سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر احمد بن على بن ثابت اخبرنا احمد بن على التوزى قال ولد ابو السائب في سنة اربع وستين ومائتين وتوفى في ربيع الآخر سنة خمسين وثلثمائة قال المصنف رحمه الله ودفن في داره بسوق يحيى
اخبرنا ابو منصور القزاز اخبرنا ابو بكر بن ثابت اخبرنا على بن ابى على المعدل اخبرنا ابو طاهر المخلص اخبرنا ابو بكر احمد بن على الدهنى المعروف بابن القطان قال رأيت ابا السائب عتبة بن عبيد الله قاضى القضاة بعد موته فقلت ما فعل الله بك مع تخليطك بهذا اللفظ فقال غفر لى فقلت فكيف ذاك فقال ان الله تعالى عرض على افعالى القبيحة ثم أمر بى الى الجنة وقال لولا آليت على نفسى ان لا اعذب من جاوز الثمانين لعذبتك ولكنى قد غفرت لك وعفوت عنك اذهبوا به الى الجنة فأدخلتها