فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 1762

وعدت الى دارى وانحدرت الى السلطان بقلب قوى وجنان ثابت فقلت ما أظن الا أنه قد استشعر في انى قد اكلت مال اليتيم واستبددت به والمال فقد اخرجته فاحضر قاضى القضاة والشهود والنقباء وولاة العهود واحضر الغلام وفك حجره وسلم المال اليه وعظم الشكر لى والثناء على فلما عدت الى منزلى استدعانى احد الامراء من اولاد الخلافة وكان عظيم الحال فقال قد رغبت في معاملتك وتضمينك املاكى بيادر ويا نهر الملك فضمنت ذلك بما تقرر بينى وبينه من المال وجاءت السنة ووفيته وحصل في يدى من الربح ماله قدر كبير وكان ضمانى لهذه الضياع ثلاث سنين فلما مضت حسبت حسابى وقد تحصل في يدى ثلاثون الف دينار فعزلت عوض العشرة آلاف دينار التى أخذتها من دعلج وحملتها اليه وصليت معه الغداة فلما انفتل من صلاته رأنى ونهض معى الى داره وقدم المائدة والهريسة فأكلت بجأش ثابت وقلب طيب فلما قضينا الأكل قال لى خبرك حالك فقلت بفضل الله وبفضلك قد افدت بما فعلته معى ثلاثين الف دينار وهذه عشرة آلاف عوض الدنانير التى أخذتها منك فقال يا سبحان الله والله ما خرجت الدنانير عن يدى ونويت آخذ عوضها حل بها الصبيات فقلت له يا شيخ ايش اصل هذا المال حتى تهب لى عشرة آلاف دينار فقال اعلم انى نشأت وحفظت القرآن وسمعت الحديث وكنت اتبرز فوافانى رجل من تجار البحر فقال لى انت دعلج بن احمد فقلت نعم فقال قد رغبت في تسليم مالى اليك لتتجربه فما سهل الله من فائدة كانت بيننا وما كان من جائحة كانت في اصل مالى فسلم الى بارنامحات بالف الف درهم وقال لى ابسط يدك ولا تعلم موضعا تنفق فيه هذا المتاع الا حملته اليه ولم يزل يتردد الى سنة بعد سنة يحمل الى مثل هذا والبضاعة تنمى فلما كان في آخر سنة اجتمعنا قال لى انا كثير الاسفار في البحر فان قضى الله على بما قضاه على خلقه فهذا المال لك على ان تتصدق منه وتبنى المساجد وتفعل الخير فانا افعل مثل هذا وقد ثمر الله المال في يدى فاسألك ان تطوى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت