من سيف الدولة حديدا فقلع ابواب الرقة وكانت من حديد وأخذ كل حديد وجد حتى أخذ صنجات الباعة والبقالين فبعثها اليهم حتى كتبوا اليه اننا قد استفنينا
وفى جمادى الآخرة اراد معز الدولة الاصعاد الى الموصل فانحدر الى الخليفة فودعه وخرج وروى هلال بن المحسن الصابى عن ابى الحسن ابن الخراسانى حاجب معز الدولة قال كنت مع معز الدولة بحضرة المطيع فلما تقوض المجلس قال لى قل للخليفة اريد أن اطوف الدار واشاهدها واتأمل صحونها وبساتينها فيتقدم الى من يمشى معى ويطيفنى فقلت له ذلك فتقدم الى خادمه شاهك وحاجبه ابن ابى عمر وفمشيا بين يديه وانا وراءهما بعدنا عن حضرة الخليفة فقالا له لا يجوز ان نتخرق الدار في اكثر من نفسين او ثلاثة فاختر من تريد واردد الباقين فأخذ ابا جعفر الصيمرى معه ونحن عشرة من غلمانه وحجابه ووقف باقى الجند والحواشى في صحن السلام ودخلنا ومضى الامير مسرعا فلحقته وجذبت قباءه من خلفه فالتفت الى فقلت له بالفارسية واصحاب الخليفة لا يعرفونها في اى موضح انت حتى تسترسل هذا الاسترسال وتعدو من غير تحفظ ولا استظهار الا تعلم انه قد فتك في هذا الدار بالف امير ووزيروما كان غرضك في ان تطوف وحدك اليس لو وقف لنا عشرة نفر من الخدم او غيرهم في هذه الممرات الضيقة لاخذونا فقال له الصيمرى قد صدقك فقال قد كان ذلك غلطا والآن فان رجعنا الساعة علم اننا قد فزعنا وخفنا وسقطنا بذلك من اعينهم وضعفت هيبتنا في صدورهم ولكن احتفوا بى فان مائة من هؤلاء لا يقاومونا ونحن نسرع في رؤية ما نراه قال فسعينا سعيا حثيثا وانتهينا الى دار فيها صنم من صفر على صورة امرأة وبين يديه اصنام صغار كالوصائف فرأينا من ذلك ما اعجبنا وتحير معز الدولة وسأل عن الصنم فقيل له هذا صنم حمل في ايام المقتدر بالله من بلد من بلاد الهند لما فتح صاحب عمان ذلك البلد وقيل انه كان يعبد هناك فقال معز الدولة انى قد استحسنت هذا الصنم وشغفت به