فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1762

بالخشابين من باب الشعير فاحترق اكثر هذا السوق وما يليها من سوق الجزارين واصحاب الحصر وصف البوارى فهلك شىء كثير وزاد امر العيارين في هذه السنة حتى ركبوا الدواب وتلقبوا بالقواد وغلبوا على الامور وأخذوا الخفائر عن الاسواق والدروب وكان في جملة العيارين قائد يعرف بأسود الزبد لأنه كان يأوى قنطرة الزبد ويستعظم من حضر وهو عريان لا يتوارى فلما كثر الفساد رأى هذا الاسود من هو اضعف منه قد اخذ السيف فطلب سيفا ونهب واغار و اجتمع اليه جماعة فأخذ الاموال واشترى جارية بألف دينار فلما حصلت عنده حاول منها حاجته فمنعته فقال ما تكرهين منى قالت اكرهك كما انت فقال ما تحبين قالت ان تبيعنى قال او افعل خيرا من ذلك فحملها الى القاضى واعتقها ووهب لها الف دينار فعجب الناس من سماحة اخلاقه اذ لم يجازها على كراهيتها له ثم خرج الى الشام فهلك بها

وفى المحرم ورد الخبر بوقوع الخطبة لأبى تميم معد الملقب بالمعز بمكة والمدينة في موسم سنة ثلاث وستين وثلثمائة وقطعت خطبة الطائع من يوم الجمعة لعشر بقين من جمادى الاولى الى ان اعيدت في يوم الجمعة لعشر خلون من رجب فلم يخطب في هذه المدة لامام وذلك لأجل تشعث جرى بينه وبين عضد الدولة وكان عضد الدولة قد قدم العراق فأعجبه ملكها فوضع الجند ليشغبوا على عز الدولة فشغبوا فأغلق ابوابه فأمر عضد الدولة الاستظهار عليه وذلك يوم الجمعة لأربع ليال بقين من جمادى الآخرة وكتب عن الطائع الى الآفاق باستقرار الأمر لعضد الدولة وخلع عضد الدولة على محمد بن بقية وزير عز الدولة ثم اضطربت الامور على عضد الدولة ولم يبق في يده غير بغداد فنفذ عضد الدولة الى ركن الدولة يعلمه انه قد خاطر بنفسه وجنده وقد هذب مملكة العراق واستقاد الطائع لله الى داره وان عز الدولة عاص لا يقيم دولة وانه ان خرج من العراق لم يبعد اضطراب الممالك ويسأله المدد فلما بلغه هذه الرسالة غضب فقال للرسول قل له خرجت في نصرة ابن اخى او في الطمع في مملكته فأفرج عضد الدولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت