فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 1762

منها سنة ثمان واربعين واربعمائة فمكثت كذلك الى سنة خمسين واربع مائة ثم احترقت وسلمت اكثر آلاتها ثم عمرت بعد واعيد كما كان وهى منها

اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن على قال حدثنى القاضى ابو القاسم على بن المحسن قال سمعت ابى يقول ماشيت الملك عضد الدولة في دار المملكة بالمخرم التى كانت دار سبكتكين حاجب معز الدولة من قبل وهو يتأمل ما عمل وهدم منها وقد كان أراد ان يزيد في الميدان السبكتكينى اذرعا ليجعله بستانا ويرد بدل التراب رملا يطرح التراب تحت الروشن على دجلة وقد ابتاع دورا كثيرة كبارا وصغارا ونقضها ورمى حيطانها بالعيلة تخفيفا للمؤنة واضاف عرصاتها الى الميدان وكانت مثل الميدان دفعتين وبنى على الجميع مسناة فقال لى في هذا اليوم وقد شاهد ما شاهد تدرى ايها القاضى كم انفق على ما قلع من التراب الى هذه الغاية وبناء هذه المسناة السخيفة مع ثمن ما ابتيع من الدور واستضيف قلت اظنه شيئا كثيرا فقال لى هو الى وقتنا هذا تسعمائة الف درهم صحاحا ويحتاج الى مثلها دفعة او دفعتين حتى يتكامل قلع التراب ويحصل موضعه الرمل موازيا لوجه البتسان فلما فرغ من ذلك وصار البستان ارضا بيضاء لا شىء فيها من غرس ولا نبات قال قد انفق على هذا حتى صار كذا اكثر من الفى الف درهم ثم فكر في ان يجعل شرب البستان من دواليب ينصبها على دجلة وعلم ان الدواليب لا تكفى فأخرج المهندسين الى الانهار التى في ظاهر الجانب الشرقى من مدينة السلام ليستخرجوا منها نهرا يسيح ماؤه الى داره فلم يجدوا ما ارادوه الا في نهر الخالص فعلى الارض بين البلد وبينه تعلية امكن معها ان يجرى الماء على قدر من غير ان يحدث به ضرر وعمل تلين عظيمين يساويان سطح ماء الخالص ويرتفعان عن ارض الصحراء اذرعا وشق في وسطهما نهرا جعل له خورين من جانبيه وداس الجميع بالفيلة دوسا كثيرا حتى قوى واشتد وصلب وتلبد فلما بلغ الى منازل البلد واراد سوق النهر الى داره عمد الى دور السلسلة فدك ارضها دكا قويا ورفع ابواب الدور واوثقها وبنى جوانب النهر طول البلد بالآجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت