منها سنة ثمان واربعين واربعمائة فمكثت كذلك الى سنة خمسين واربع مائة ثم احترقت وسلمت اكثر آلاتها ثم عمرت بعد واعيد كما كان وهى منها
اخبرنا عبد الرحمن اخبرنا احمد بن على قال حدثنى القاضى ابو القاسم على بن المحسن قال سمعت ابى يقول ماشيت الملك عضد الدولة في دار المملكة بالمخرم التى كانت دار سبكتكين حاجب معز الدولة من قبل وهو يتأمل ما عمل وهدم منها وقد كان أراد ان يزيد في الميدان السبكتكينى اذرعا ليجعله بستانا ويرد بدل التراب رملا يطرح التراب تحت الروشن على دجلة وقد ابتاع دورا كثيرة كبارا وصغارا ونقضها ورمى حيطانها بالعيلة تخفيفا للمؤنة واضاف عرصاتها الى الميدان وكانت مثل الميدان دفعتين وبنى على الجميع مسناة فقال لى في هذا اليوم وقد شاهد ما شاهد تدرى ايها القاضى كم انفق على ما قلع من التراب الى هذه الغاية وبناء هذه المسناة السخيفة مع ثمن ما ابتيع من الدور واستضيف قلت اظنه شيئا كثيرا فقال لى هو الى وقتنا هذا تسعمائة الف درهم صحاحا ويحتاج الى مثلها دفعة او دفعتين حتى يتكامل قلع التراب ويحصل موضعه الرمل موازيا لوجه البتسان فلما فرغ من ذلك وصار البستان ارضا بيضاء لا شىء فيها من غرس ولا نبات قال قد انفق على هذا حتى صار كذا اكثر من الفى الف درهم ثم فكر في ان يجعل شرب البستان من دواليب ينصبها على دجلة وعلم ان الدواليب لا تكفى فأخرج المهندسين الى الانهار التى في ظاهر الجانب الشرقى من مدينة السلام ليستخرجوا منها نهرا يسيح ماؤه الى داره فلم يجدوا ما ارادوه الا في نهر الخالص فعلى الارض بين البلد وبينه تعلية امكن معها ان يجرى الماء على قدر من غير ان يحدث به ضرر وعمل تلين عظيمين يساويان سطح ماء الخالص ويرتفعان عن ارض الصحراء اذرعا وشق في وسطهما نهرا جعل له خورين من جانبيه وداس الجميع بالفيلة دوسا كثيرا حتى قوى واشتد وصلب وتلبد فلما بلغ الى منازل البلد واراد سوق النهر الى داره عمد الى دور السلسلة فدك ارضها دكا قويا ورفع ابواب الدور واوثقها وبنى جوانب النهر طول البلد بالآجر