وورد الخبر بوفاة مؤيد الدولة ابى منصور بويه بن ركن الدولة بجرجان فجلس صمصام الدولة للعزاء به في يوم الخميس لثمان بقين من رمضان وجاءه الطائع لله معزيا ولما اشتدت علة مؤيد الدولة قال له الصاحب ابو القاسم اسمعيل ابن عباد لو عهد امير الامراء في الامر الى من يراه عهدا كان تسكن الجند اليه عاجلا الى ان يتفضل الله بعافيته وقيامه الى تدبير مملكته كان ذلك من الاستظهار الذى لا ضرر فيه فقال انا في شغل عما تخاطبنى عليه وما لهذا الملك قدر مع انتهاء الانسان الى مثل ما انا فيه فافعلوا ما بدا لكم ان تفعلوه ثم اشفى فقال له الصاحب تب يا مولانا من كل ما فرطت فيه وتبرأ من هذه الاموال التى لست على ثقة من طيبها وحصولها من حلها واعتقد متى اقامك الله وعافاك ان تصرفها في وجوهها وترد كل ظلامة تعرفها ففعل ذلك وتلفظ به ومات فكتب الصاحب في الوقت الى اخيه فخر الدولة ابى الحسن على بن ركن الدولة بالاسراع والتعجيل وانفذ اليه خاتم مؤيد الدولة وارسل بعض ثقاته حتى استحلفه على الحفظ والوفاء بالعهد فأسرع فلما وصل وانتظم له الامر قال له الصاحب قد بلغك الله يا مولانا وبلغنى فيك ما املته ومن حقوق خدمتى لك اجابتى الى ما انا مؤثر له من ملازمة دارى واعتزال الحندية والتوفر على امر الله تعالى فقال له لا تقل هذا فاننى ما اريد هذا الملك الا بك ولا يجوز ان يستقيم لي فيه امر الا بك واذا كرهت ملابسة الامور كرهت انا ذلك وانصرفت فقبل الارض وقال الامر لك فاستوزره وخلع عليه الخلع السنية
وزادت الاسعار في هذه السنة زيادة مفرطة ولحق الناس مجاعة عظيمة وبلغ الكر الحنطة في رمضان ثلاثة آلاف درهم تاجية وبلغ في ذى القعدة اربعة آلاف وثمانمائة درهم وضج الناس وكسروا منابر الجوامع ومنعوا الصلاة في عدة جمع ومات خلق من الضعفاء جوعا على الطريق ثم تناقصت الاسعار في ذى الحجة
وفى هذه السنة وفى القرامطة الى البصرة لما حدث من طمعهم بعد وفاة عضد