وفى جمادى الاولى بدىء ببناء السور على المشهد بالحائروكان ابو محمد الحسن بن الفضل بن سهلان قد زار هذا المشهد وأحب ان يؤثر فيه مؤثرا ثم ما نذر لأجله ان يعمل عليه سورا حصينا مانعا لكثرة من يطرق الموضع من العرب وشرع في قضاء هذا النذر ففعل وعمل السور واحكم وعلى عرض ونصبت عليه ابواب وثيقة وبعضها حديد وتمم وفرغ منه وتحصن المشهد به وحسن الاثر فيه
وفى رمضان ارجف بالخليفة القادر بالله فجلس للناس في يوم جمعة بعد الصلاة وعليه البردة وبيده القضيب وحضر ابو حامد الاسفرائنى وسأل ابو الحسن ابن حاجب النعمان الخليفة ان يقرأ آيات من القرآن ليسمعها الناس فقرأ بصوت عال مسموع لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها الا قليلا ملعونين اينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا فبكى الناس وانصرفوا ودعو
وفى هذه السنة ورد الخبر بأن الحاكم انفذ الى دار جعفر بن محمد الصادق بالمدينة من فتحها وأخذ مصحفا وآلات كانت فيها ولم يتعرض لهذه الدار احد منذ وفاة جعفر وكان الحاكم قد انفذ في هذه السنة رجلاومعه رسوم الحسنيين والحسينيين وزادهم فيها ورسم له ان يحضرهم ويعلمهم اشارة لفتح الدار والنظر الى ما فيها من آثار جعفر وحمل ذلك الى حضرته ليراه ويرده الى مكانه ووعدهم على ذلك الزيادة في البر فأجابوه ففتحت فوجد فيها مصحف وقعب من خشب مطوق بحديد ودرقة خيزران وحربة وسرير فجمع وحمل ومضى معه جماعة من العلويين فلما وصلوا اطلق لهم النفقات القريبة ورد عليهم السرير وأخذ الباقى وقال انا احق به
فانصرفوا ذامين له واضاف الناس هذا الى ما كان يفعله من الامور التى خرق بها العادات فدعى عليه فأمر بعمارة دار العلم واحضر فيها العلماء والمحدثين وعمر الجامع وبالغ في ذلك فاتصل الدعاء له فبقى كذلك ثلاث سنين ثم أخذ