علينا بعظيم دعه فتركانى وانصرفا توفى هبة الله في هذه السنة في رجب ودفن في مقبرة جامع المنصور
ثم دخلت سنة احدى عشرة واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه في يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من شوال فقد الحاكم صاحب مصر وكان يواصل الركوب ليلا ونهارا ويتصدى له الناس فيقف عليهم ويسمع منهم وكان المصريون موتورون منه فكانوا يدسون اليه الرقاع المختومة بالدعاء والسب له ولأسلافه والوقوع فيه وفى حرمه حتى انتهى فعلهم في ذلك الى ان عملوا تمثال امرأة من قراطيس بخف وازوار ونصبوها في بعض الطريق وتركوا في يدها رقعة مختومة تتضمن كل لعن وشتيمة فلما اجتاز بها لم يشك انها امرأة وان الرقعة رقعة ظلامة فتقدم فأخذها من يدها ففتحها فرأى في اولها ما استعظمه فقال انظروا هذه المرأة من هى فقيل انها مثال معمول من قراطيس فقرأ الرقعة كلها وعاد الى القاهرة ودخل الى قصره وتقدم باستدعاء القواد والعرفاء فلما حضروا امرهم بالمصير الى مصر وضربها بالنار ونهبها وقتل من ظفروا به من اهلها فتوجهوا لذلك وعرف المصريون ذلك فقاتلوا عن نفوسهم قتالا بلغوا فيه غاية وسعهم ولحق النهب والنار الاطراف والسواحل التى لم يكن في اهلها قوة على امتناع ولا قوة على دفاع واستمرت الحرب بين العبيد والرعية ثلاثة ايام والحاكم يركب كل يوم ويشاهد النار ويسمع الصياح ويسأل عن ذلك فيقال له العبيد يحرقون مصر وينهبونها والنار تعمل في الموضع الفلانى والموضع الفلانى فيظهر التوجع ويقول من امرهم بهذا لعنهم الله فلما كان في اليوم الثالث اجتمع الاشراف والشيوخ في الجوامع ورفعوا المصاحف وعجوا بالبكاء وابتهلوا الى الله تعالى في الدعاء فرحمهم المشارقة والاتراك فانحازوا اليهم وقاتلوا معهم وارسلوا الى الحاكم يقولون