فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 1762

علينا بعظيم دعه فتركانى وانصرفا توفى هبة الله في هذه السنة في رجب ودفن في مقبرة جامع المنصور

ثم دخلت سنة احدى عشرة واربعمائة

فمن الحوادث فيها انه في يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من شوال فقد الحاكم صاحب مصر وكان يواصل الركوب ليلا ونهارا ويتصدى له الناس فيقف عليهم ويسمع منهم وكان المصريون موتورون منه فكانوا يدسون اليه الرقاع المختومة بالدعاء والسب له ولأسلافه والوقوع فيه وفى حرمه حتى انتهى فعلهم في ذلك الى ان عملوا تمثال امرأة من قراطيس بخف وازوار ونصبوها في بعض الطريق وتركوا في يدها رقعة مختومة تتضمن كل لعن وشتيمة فلما اجتاز بها لم يشك انها امرأة وان الرقعة رقعة ظلامة فتقدم فأخذها من يدها ففتحها فرأى في اولها ما استعظمه فقال انظروا هذه المرأة من هى فقيل انها مثال معمول من قراطيس فقرأ الرقعة كلها وعاد الى القاهرة ودخل الى قصره وتقدم باستدعاء القواد والعرفاء فلما حضروا امرهم بالمصير الى مصر وضربها بالنار ونهبها وقتل من ظفروا به من اهلها فتوجهوا لذلك وعرف المصريون ذلك فقاتلوا عن نفوسهم قتالا بلغوا فيه غاية وسعهم ولحق النهب والنار الاطراف والسواحل التى لم يكن في اهلها قوة على امتناع ولا قوة على دفاع واستمرت الحرب بين العبيد والرعية ثلاثة ايام والحاكم يركب كل يوم ويشاهد النار ويسمع الصياح ويسأل عن ذلك فيقال له العبيد يحرقون مصر وينهبونها والنار تعمل في الموضع الفلانى والموضع الفلانى فيظهر التوجع ويقول من امرهم بهذا لعنهم الله فلما كان في اليوم الثالث اجتمع الاشراف والشيوخ في الجوامع ورفعوا المصاحف وعجوا بالبكاء وابتهلوا الى الله تعالى في الدعاء فرحمهم المشارقة والاتراك فانحازوا اليهم وقاتلوا معهم وارسلوا الى الحاكم يقولون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت