فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 1762

وفي ربيع الآخر نقل ابو القاسم بن ماكولا الوزير بعد ان قبض عليه وسلم الى المرتضى الى دار المملكة فمرض ويئس منه فروسل الخليفة في معنى اخيه قاضي القضاة ابي عبدالله بن ماكولا وقبل هو يعرف امواله فدافع عنه الخليفة وحامى وكادت الحال من الاتراك تشرف على احد حالين اما تسليمه واما خرق لا يتلافى فكتب الى الخليفة في حقه فخرج في الجواب انه لم يبق من امرنا الا هذا الناموس في حراسة من عندنا وهو لكم لا لنا وهذا القاضي لم يتصرف تصرفا سلطانيا يلزمه فيه تبعة ثم زاد الامر في ذلك وروجع الخليفة فكتب الى حاجب الحجاب رقعة قبل فيها قد زاد الامر في اطراح مراقبتنا واسقاط حشمتنا وصار الاولى ان نغلق بابنا وندبر امرنا بما نحرس به جاهنا فامسك عن المراجعة ثم ان الجند شغبوا على جلال الدولة وقالوا ان البلد لا يحتملنا واياك فاخرج من بيننا فانه اولى لك فقال كيف يمكنني الخروج على هذه الصورة امهلوني ثلاثة ايام حتى آخذ حرمي وولدي وامضي وقالوا لا تفعل ورموه بآجرة في صدر فتلقاها بيده واخرى في كتفه فاستجاش الملك الحواشي والعوام وكان المرتضى والزينبي والماوردي عند الملك فاستشارهم في العبور الى الكرخ كما فعل في المرة الاولى فقالوا ليس الامر كما كان واحداث الموضع قد ذهبوا وحول الغلمان خيمهم الى ما حول الدار احاطة بها وبات الناس على اصعب خطة فخرج الملك نصف الليل الى زقاق غامض فنزل الى دجلة فقعد في سميرية فيها بعض حواشيه فغرقوها تقديرا أنه فيها ومضى الملك مستترا الى دار المرتضى وبعث حرمه الى دار الخليفة ونهب الجند دار المملكة وابوابها وساجها ورتبوا فيها حفظة فكانت الحفظة تخربها نهارا وتنقل ما اجتمع من ذلك ليلا وراسل الجند الخليفة في قطع خطبة جلال الدولة فقيل لهم سننظر ثم خرج الملك الى او انا ثم الى كرخ سامرا ثم خرجوا اليه واعتذروا وصلحت الحال

وفي جمادي الآخرة وردت ظلمة طبقت البلد حتى لم يشاهد الرجل صاحبه الماشي بين يديه واخذت بالانفاس حتى لو تأخر انكشافها لهلك كثير من الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت