وبعد: فإن العبد المتوسل إلى الله تعالى بأقوى الذريعة عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة سعد جده وجد سعده يقول لما رأيت فحول العلماء مكبين في كل عهد وزمان على مباحثة أصول الفقه للشيخ الإمام مقتدى الأئمة العظام فخر الإسلام علي البزدوي بوأه الله تعالى دار السلام وهو كتاب جليل الشأن باهر البرهان مركوز كنوز معانيه في صخور عباراته ومرموز غوامض نكته في دقائق إشاراته ووجدت بعضهم طاعنين على ظواهر ألفاظه لقصور نظرهم عن مواقع ألحاظه.
أدرت تنقيحه وتنظيمه وحاولت تبيين مراده وتفهيمه وعلى قواعد المعقول تأسيسه وتقسيمه موردا فيه زبدة مباحث المحصول وأصول الإمام المدقق جمال العرب ابن الحاجب مع تحقيقات بديعة وتدقيقات غامضة منيعة تخلو الكتب عنها سالكا فيه مسلك الضبط والإيجاز متشبثا بأهداب السحر متمسكا بعروة الإعجاز.
وسميته: تنقيح الأصول والله تعالى مسؤول أن يمتع به مؤلفه وكاتبه وقارئه وطالبه ويجعله خالصا لوجهه الكريم إنه هو البر الرحيم.
ـــــــ
"وبعد فإن العبد المتوسل إلى الله تعالى بأقوى الذريعة عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة سعد جده وجد سعده يقول لما رأيت فحول العلماء مكبين في كل عهد وزمان على مباحثة أصول الفقه", أي: مقبلين عليها من أكب على وجهه سقط عليه فإن من أقبل على الشيء غاية الإقبال فكأنه أكب عليه"للشيخ الإمام مقتدى الأئمة العظام فخر الإسلام علي البزدوي بوأه الله تعالى دار السلام وهو كتاب جليل الشأن باهر البرهان مركوز كنوز معانيه في صخور عباراته ومرموز غوامض نكته في دقائق إشاراته ووجدت بعضهم طاعنين على ظواهر ألفاظه؛ لقصور نظرهم عن مواقع ألحاظه". أي لا يدركون بإمعان لنظر ما يدركه هو بلحاظ عينه من غير أن ينظر إليه قاصدا"أردت تنقيحه وتنظيمه وحاولت", أي طلبت"تبيين مراده وتفهيمه وعلى قواعد المعقول وتأسيسه وتقسيمه موردا فيه زبدة مباحث المحصول وأصول الإمام المدقق جمال العرب ابن الحاجب مع تحقيقات بديعة وتدقيقات غامضة منيعة تخلو الكتب عنها سالكا فيه مسلك الضبط والإيجاز متشبثا بأهداب السحر متمسكا بعروة الإعجاز", اختار في الإعجاز العروة و في السحر الأهداب لأن الإعجاز أقوى و أوثق من السحر و اختار في العروة لفظ الواحد و في الأهداب لفظ الجمع لأن الإعجاز في الكلام أن يؤدي المعنى بطريق هو أبلغ من جميع ما عداه من الطرق و لا يكون هذا إلا واحدا و أما السحر في الكلام فهو دون الإعجاز و طرقه فوق الواحد فأورد فيه لفظ الجمع.
"وسميته بتنقيح الأصول، والله تعالى مسئول أن يمتع به مؤلفه وكاتبه وقارئه وطالبه"
وحينئذ يتعدد طريق الإعجاز أيضا بأن يكون على الطرف الأعلى أو على بعض المراتب القريبة