والباطل صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما رفع أعلام الدين بإجماع المجتهدين، ووضع معالم العلم على مسالك المعتبرين. أراد بمعالم العلم العلل التي يعلم القائس بها الحكم في المقيس، وأراد بالمعتبرين بكسر الباء القائسين، ومسالكهم هي مواقع سلوكهم بأقدام الفكر من مواد النصوص إلى الأحكام الثابتة في الفروع، فمبدأ سلوكهم هو لفظ النص فيعبرون منه إلى معانيه اللغوية الظاهرة، ثم منها إلى معانيه الشرعية الباطنة فيجدون فيها علامات وأمارات وضعها الشارع ليهتدوا بها إلى مقاصدهم، ولما قال بني على أربعة أركان قصر الأحكام ذكر الأركان الأربعة وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس على الوجه الذي بنى الشارع قصر الأحكام عليها.
بالعين والإمعان فيه واللحظ النظر إلى الشيء بمؤخر العين واللحاظ بالفتح مؤخر العين والتنقيح التهذيب تقول نقحت الجذع وشذبته إذا قطعت ما تفرق من أغصانه ولم يكن في لبه وتنظيم الدرر في السلك جمعها كما ينبغي مترتبة متناسقة والكلام لا يخلو عن تعريض ما بان في أصول فخر الإسلام زوائد يجب حذفها وشتائت يجب نظمها ومغالق يجب حلها وأنه ليس بمبني على قواعد المعقول بأن يراعى في التعريفات والحجج شرائطها المذكورة في علم الميزان، وفي التقسيمات عدم تداخل الأقسام إلى غير ذلك مما لم يلتفت إليه المشايخ.
قوله:"موردا فيه"في ذلك المنقح الموصوف يعني كتابه وكذا الضمائر التي تأتي بعد ذلك.
قوله:"الإعجاز في الكلام أن يؤدى المعنى بطريق هو أبلغ من جميع ما عداه من الطرق"ليس تفسير المفهوم إعجاز الكلام؛ لأنه لا يلزم أن يكون بالبلاغة، بل هو عبارة عن كون الكلام بحيث لا يمكن معارضته والإتيان بمثله من أعجزته جعلته عاجزا ولهذا اختلفوا في جهة إعجاز القرآن من الاتفاق على كونه معجزا فقيل إنه ببلاغته وقيل بإخباره عن المغيبات، وقيل بأسلوبه الغريب وقيل بصرف الله العقول عن المعارضة، بل المراد أن إعجاز كلام الله تعالى إنما هو بهذا الطريق، وهو كونه في غاية البلاغة ونهاية الفصاحة على ما هو الرأي الصحيح فباعتبار أنه يشترط في إعجاز الكلام كونه أبلغ من جميع ما عداه يكون واحدا لا تعدد فيه بخلاف سحر الكلام فإنه عبارة عن دقته ولطف مأخذه، وهذا يقع على طرق متعددة ومراتب مختلفة فلهذا قال أهداب السحر بلفظ الجمع وعروة الإعجاز بلفظ المفرد وهدب الثوب ما على أطرافه وعروة الكوز كليته الذي تؤخذ عنه أخذه وهي أقوى من الهدب فخصها بالإعجاز الذي هو أوثق من السحر، وفي الصحاح السحر الأخذة وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر، ومعنى تمسكه بذلك مبالغته في تلطيف الكلام وتأدية المعاني بالعبارات اللائقة الفائقة حتى كأنه يتقرب إلى السحر والإعجاز وهاهنا بحثان الأول أن كون طريق تأدية المعنى أبلغ من جميع ما عداه من الطرق المحققة الموجودة غير كاف في الإعجاز، بل لا بد من العجز عن معارضته والإتيان بمثله من الطرق المحققة والمقدرة حتى لا يمكن الإتيان بمثله غير مشروط؛ لأن الله تعالى قادر على الإتيان بمثل القرآن مع كونه معجزا فما معنى قوله أبلغ من جميع ما عداه والثاني أن الطرف الأعلى من البلاغة وما يقرب منه من المراتب العلية التي لا يمكن للبشر الإتيان بمثله كلاهما معجز على ما ذكر في المفتاح ونهاية الإعجاز